الصفحة 44 من 56

المبحث الخامس

الاستدلال بجواز إطلاق يد الحاكم في العقوبة التعزيرية بما يراه مناسبًا بحسب الزمان والمكان على جواز كون المنع من السفر عقوبة تعزيرية لمناسبته العصر الحديث

ذهب المالكية والحنابلة - وهو الراجح عند الحنفية - إلى أن التعزير عقوبة مفوضة إلى رأي الإمام، يقدرها حسبما يقتضيه الحال من نوع الجريمة وحجمها، وطبيعة المجرم وغير ذلك من الظروف التي تحدد جنس العقوبة، وحجمها من حيث التخفيف أو التشديد.

ومن ذلك قول الزيلعي:"وليس فيه (يعني التعزير) شيء مقدر، وإنما هو مفوض إلى رأي الإمام على ما تقتضي جنايتهم؛ فإن العقوبة فيه تختلف باختلاف الجناية، فينبغي أن تبلغ غاية التعزير في الكبيرة كما إذا أصاب من الأجنبية كل محرم سوى الجماع، أو جمع السارق المتاع في الدار ولم يخرجه. وكذا ينظر في أحوالهم؛ فإن من الناس: من ينزجر باليسير، ومنهم: من لا ينزجر إلا بالكثير" [1] .

وقال ابن فرحون:"ولما كان الناس لا يرتدعون عن ارتكاب المحرمات والمنهيات إلا بالحدود والعقوبة والزواجر شرع ذلك على طبقات مختلفة، فالعقوبة تكون على فعل محرم أو ترك واجب أو سنة أو فعل مكروه، ومنها: ما هو مقدر، ومنها: ما هو غير مقدر، وتختلف مقاديرها وأجناسها وصفاتها باختلاف الجرائم وكبرها وصغرها، وبحسب حال المجرم في نفسه، وبحسب حال القائل والمقول فيه، والقول" [2] .

وقال القرافي:"إن التعزير يختلف باختلاف الأعصار والأمصار، فرب تعزير في بلاد يكون إكراما في بلد آخر" [3] .

وقال ابن قيم الجوزية:"اتفق العلماء على أن التعزير مشروع في كل معصية ليس فيها"

(1) تبيين الحقائق 3/ 208، وينظر: معين الحكام للطرابلسي ص115.

(2) تبصرة الحكام 2/ 289.

(3) الفروق للقرافي بحاشيته إدرار الشروق لابن الشاط 4/ 182 - 183.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت