{إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ 194} (الأعراف 194)
وقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من مات وهو يدعو من دون الله ندًا دخل النار) [1] هذا وهناك من عوام الناس لجهلهم ومعتقدهم الفاسد يظنون أن شد الرحال إلى أولياء الله أنفع من حج بيت الله الحرام.
ويقول شيخ الإسلام"ابن تيميه"في كتابه السابق الذكر تعليقًا علي اعتقاد هؤلاء: ..."وأكثرهم يسأل الميت المقبور كما يسأل ا لحي الذي لا يموت فيقول: يا سيدي فلان اغفر لي وارحمني وتب علي , أو يقول: اقضي عني الدين وانصرني على فلان , وأنا في حسبك وجوارك" [2] ا.
ومن ثم فإن ما يفعله هؤلاء القبوريون وصمة عار في جسد الأمة الإسلامية يسأل عنها الأمراء والعلماء إلا من رحم منهم ممن جاهر بكلمة الحق ولا يخاف في الله لومه
لائم الذين قصدوا في التوجيه والإرشاد وتغير المنكر إما للخوف على لقمة العيش أو طمعًا في الاستمرار والبقاء في مناصبهم الدنيوية الزائلة لا نقول لهم إلا قول الله تعالى لنذكرهم بحقه سبحانه ويحذوا حذو إخوانهم من العلماء المخلصين.
قال تعالى:-
{وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ 104} وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ
وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ {105} يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكْفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ {106} وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ {107} (آل عمران 104 - 107)
*الشبهة الثالثة:-
يقولون أن مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم فيه قبر النبي وصاحبيه ونحن نشد الرحال إليهم فما الفرق؟ قال علمائنا في الرد على هذه الشبهة ما يلي:-
أولًا:. القبر كان في حجرة السيدة عائشة كما هو معلوم رضي الله عنها في بداية الأمر وكان قريبًا من المسجد وكان بين البيت والمسجد الروضة الشريفة كما قال صلى الله عليه وسلم (ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة) [3] .
هذا وقد ظل البيت خارج المسجد في عهد الخلفاء الراشدين والتابعين وتابعي التابعين وهم القرون الثلاثة المشهود لهم بالخيرية , ثم جاء العهد الأموي وأدخل الوليد بن عبد الملك حجرة السيدة عائشة رضي الله عنها وفيها قبر النبي وصاحبيه داخل المسجد
لتوسعته , ويومها بكى أهل المدينة كما لم يبكوا إلا يوم مات النبي صلى الله عليه وسلم لعلمهم بتحذيره من اتخاذ القبور مساجد:
(1) 1 - أخرجه البخاري في التفسير (4497) , وأحمد المكثرين عن الصحابة (3542) .
(2) 2 - انظر أفضاء الصراط المستقيم في لغة أصحاب الجحيم لابن تيميه.
(3) 1 - أخرجه البخاري في الجمعة (1195) ، ومسلم في الحج (1390) .