أصلها الحديث:"فليطرح الشك وليبن على ما استيقن" [1] .
قال النووي ـ رحمه الله ـ: (وهذا الحديث أصل من أصول الإسلام، وقاعدة عظيمة من قواعد الفقه، وهي: أن الأشياء يحكم ببقائها على أصولها حتى يتيقن خلاف ذلك، ولا يضر الشك الطارئ عليها) [2] .
وقال السيوطي ـ رحمه الله ـ: (اعلم أن هذه القاعدة تدخل في جميع أبواب الفقه، والمسائل المخرجة عليها تبلغ ثلاثة أرباع الفقه وأكثر) [3] .
ومراتب الإدراك خمس: العلم، والظن، والشك، والوهم، والجهل.
فالعلم: الاعتقاد الجازم المطابق للواقع، ويرادفه اليقين، لا المعرفة.
والظن: إدراك الطرف الراجح من أمرين جائزين.
والشك: تجويز أمرين لا مزية لأحدهما على الآخر.
والوهم: إدراك الطرف المرجوح من أمرين جائزين.
والجهل: تصور الشيء على خلاف ما هو به في الواقع، فإن اعتقد ذلك فهو الجهل المركب، وإلا فالبسيط، وهو عدم العلم مطلقا.
والقواعد المتفرعة عنها:
1 -الأصل بقاء ما كان على ما كان، وبمعناها (دليل الاستصحاب) : كاستصحاب الطهارة مع الشك بالحدث، أو العكس.
2 -والأصل في الذمة البراءة: كالتهمة بالعدوان.
3 -والأصل في الطارئ العدم: كتقديم نفي العامل الربح في المضاربة.
4 -والأصل إضافة الحادث إلى أقرب أوقاته: كمن رأى منيا لزمه إعادة الصلوات من آخر نومة.
5 -وما ثبت بيقين لا يرتفع إلا بيقين: كمن شك في طلاق زوجته يحكم بعدم طلاقه ما لم يتيقن.
6 -والأصل في العادات والمعاملات الإباحة، وكذا في الأعيان مع الطهارة: كالمياه، والأصل في العبادات التحريم.
(1) ـ أخرجه مسلم عن أبي سعيد الخدري برقم (888) (3/ 204) .
(2) ـ الأشباه والنظائر لابن نجيم ص6.
(3) ـ الأشباه والنظائر لابن نجيم ص6.