الصفحة 10 من 55

أخي الحاج الكريم: تذكر قوله عليه الصلاة والسلام عن الحج والعمرة بأنهما: «جهاد لا قتال فيه» (1) وأن الحج مدرسة للأخلاق، وتهذيب للنفوس، وسمو بها إلى أعلى المقامات، وهو اختبار عملي للصبر والأخلاق، فلربما مرضت أو تعبت (2) أثناء تنقلك بين المشاعر، أو ربما فقدت شيئا عزيزًا عليك، أو سمعت خبرا مزعجًا، أو ربما أحسنت فأسيء إليك، أو أصابك الهم والحزن لأي من الأسباب، أو ربما ضاع مالك أو سرق - بإهمال منك أو من غير إهمال - لذا عليك أن تعلم بأن هذا كله ابتلاء من الله تعالى ليمتحن صبرك وثباتك وصدقك أو لحكمة أخرى أرادها الله سبحانه؛ لذا أوصيك هنا بوصايا:

أولًا: الصبر! الصبر! الصبر! وأكثر من قول: «قدّر الله وما شاء فعل» واحذر من أن تقول: لو أني فعلت كذا لكان كذا وكذا (3) ولكن أكثر من الاسترجاع وتذكر قول الله عز وجل: { ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين. الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون. أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون } [سورة البقرة: 155-156] .

ثانيًا: اعلم: «إن لكل شيء حقيقة وما بلغ عبد حقيقة الإيمان حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه» (4) .

بل من عقيدتنا الإيمان بقضاء الله وقدره خيره وشره، وأن الله عز وجل لا يكلف نفسا إلا وسعها.

(1) جزء من حديث عائشة الذي رواه أحمد (6/165) وهو صحيح.

(2) أوصيك أخي الحاج أن تحمل معك خريطة لموقع المخيم ورقم الهاتف أو شريطًا يوضع في معصمك تبين فيها المعلومات الواضحة والكاملة عنك.

(3) ورد في جزء من حديث لأبي هريرة في صحيح مسلم (2664) .

(4) حديث أخرجه أحمد (6/441، 442) وابن أبي عاصم في السُّنَّة (246) وإسناده حسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت