الصفحة 5 من 55

لذا فاعلم وفقك الله أنه لا بد من تحقيق معنى هذه التلبية في أقوالك وأعمالك، قلبية كانت أو بدنية، حيث إنه يستلزم عليك تعظيم الخالق بجميع التعظيمات اللائقة به وتعلق القلب به، وصرف جميع أنواع العبادات إليه سواء كانت:

قلبيبة: كالمحبة، والخوف، والرجاء، والتوكل، والإنابة ونحوها.

أو قولية: كالذكر والدعاء والاستعانة والاستغاثة.

أو بدنية: كالركوع والسجود والطواف ونحوه.

أو مالية: كالذبح والنذر والصدقة ... وغير ذلك.

لقوله تعالى: { قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين. لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين } [سورة الأنعام: 162-163] .

وقال الله تعالى: { فليعبدوا رب هذا البيت } [سورة قريش] .

انظر إلى أمر الله في هذه الآية حيث قال: { فليعبدوا رب هذا البيت } ولم يقل: (فليعبدوا هذا البيت) .

وقال الله عز وجل على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم: { إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة الذي حرمها وله كل شيء وأمرت أن أكون من المسلمين } [سورة النمل: 91] .

{ وأمرت أن أكون من المسلمين } أي الموحدين المخلصين الممتثلين لأمره والمجتنبين لنهيه.

فمن أراد الله به خيرًا فتح له باب الذل والانكسار والافتقار إليه سبحانه وتعالى.

قال ابن القيم رحمه الله: (وأقرب باب يدخل منه العبد على الله تعالى هو الإفلاس، فلا يرى لنفسه حالًا، ولا مقامًا، ولا سببًا يتعلق به، ولا وسيلة منه يمن بها، بل يدخل على الله - تعالى - من باب الافتقار الصرف، والإفلاس المحض، دخول من قد كسر الفقرُ والمسكنةً قُلبه ..) (1) .

واعلم أن من تعظيم الله تعالى وإجلاله تعظيم أمره ونهيه، والله تعالى يقول في سياق آيات الحج: { الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج وما تفعلوا من خير يعلمه الله وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقون يا أولى الألباب } .

(1) «الوابل الصيب من الكلم الطيب» لابن القيم رحمه الله، ص17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت