الصفحة 8 من 55

فأفضل ما أنفقت فيه الأموال، إنفاقها في الوصول إلى المحبوب وإلى ما يحبه المحبوب، فكيف وهو سبحانه الغني الحميد قد وعدنا بإخلاف النفقة والبركة في الرزق.

قال الله تعالى: { وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين } [سبأ: 39

وإنفاقها في زيارة المسجد الحرام الذي هو أول بيت وضع للناس والصلاة فيه التي تعدل مائة ألف صلاة فيما سواه من المساجد والتشرف بالطواف فيه امتثالًا لقوله تعالى: { وليطوفوا بالبيت العتيق } [سورة الحج: 39] . هو من خير ما أنفقت فيه الأموال وفرغت من أجله الأوقات، ولكن تعلم أن ذلك مشروط بالنفقة والكسب الحلال لقول النبي - صلى الله عليه وسلم: «إن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبًا، وإن الله تعالى أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال تعالى: { يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحًا إني بما تعملون عليم } [سورة المؤمنون: 51] .

وقال الله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون } [سورة البقرة: 172] .

ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر، يمد يديه إلى السماء، يا رب، يا رب! ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب له» (1) .

ومعنى الحديث أن الله تعالى سبحانه جل جلاله مقدس منزه عن النقائص والعيوب فهو لا يقبل إلا الطيب من الأعمال وهو ما كان خاليًا من المفسدات، كالرياء، والسمعة، والعجب، وسائر أنواع الشرك.

ولا يقبل من الصدقات إلا ما كان من مال طيب حلال، ولا يقبل من الأقوال إلا ما كان طيبًا.

وجاء في حديث التشهد: «التحيات لله، والصلوات، والطيبات» .

ومعنى «الطيبات» أن الله طيب في ذاته وصفاته وأفعاله وأقواله، وأنه لا يليق به إلا الطيب من الأقوال والأفعال الصادرة من الخلق.

فتنبه لذلك وتدبر وأنت تقول التحيات كل يوم تسع مرات أو أكثر.

رابعًا: حسن الخلق

(1) رواه مسلم رقم (1015) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت