فهرس الكتاب
فقال: صدوق وليس بحجة، ومثله أن أبا حاتم قيل له: أيهما أحب إليك يونس أو عقيل؟ فقال: عقيل لا بأس به وهو يريد تفضيله على يونس وسئل عَنْ عقيل وزمعة بن صالح فقال: عقيل ثقة متقن وهذا حكم على اختلاف السؤال وعلى هذا يحمل أكثر ما ورد من اختلاف كلام أئمة أهل الجرح والتعديل ممن وثق رجلا في وقت وجرحه في وقت آخر ...
الثامن: ينبغي أن يبحث عَنْ معرفة الجارح أو المعدل بمن جرحه أو عدله ...
التاسع: ليبحث عَنْ رأي كل إمام من أئمة الجرح والتعديل واصطلاحه مستعينًا على ذلك بتتبع كلامه في الرواة واختلاف الرواية عنه في بعضهم مع مقارنة كلامه بكلام غيره ...
العاشر: إذا جاء في الراوي جرح وتعديل فينبغي البحث عَنْ ذات [1] بين الراوي وجارحه أو معدله من نفرة أو محبة ... )) .
والحق أنّ كلام المعلمي هذا ينبغي أن يقرر على طلاب السنة وعلومها في الدراسات العليا مع شرحٍ وتطبيق، وأرجو أن يتحقق هذا، والله الموفق.
ومما تقدم يتبين:
أ - أنّ دراسة حال الراوي ليست بالأمر الهيّن -كما يظن البعض- بل ربما راجع الباحث عشرات الكتب، ودرس عشرات الأسانيد للبحث عَنْ فائدة معينة، أو التحقق منها، وربما بدأ بدراسة حال الراوي من مولده ونشأته إلى وفاته لاستخلاص حكم دقيق لحاله، وتأمل حال النقاد في هذا الباب:
قَالَ أبو زرعة: (( نظرتُ في نحو ثمانين ألف حديث من حديث ابن وهب بمصر فلا أعلمُ أنى رأيتُ حديثًا له لا أصل له وهو ثقة ) ) [2] .
وَقَالَ محمدُ بنُ إبراهيم بن أبي شيخ الملطي: (( جاء يحيى بنُ معين إلى عفّان ليسمع منه كتب حماد بن سلمة فقال: أما سمعتها من أحد؟ قَالَ: نعم حدثني سبعة عشر نفسا عَنْ حماد، قَالَ: والله لا حدثتك، فقال: إنما هو درهم، وأنحدرُ إلى البصرة فأسمع من التبوذكيّ
(1) كذا وقع، ويبدو أنّ في الكلام سقطًا، والله أعلم.
(2) الجرح (5/ 189) .