الصفحة 33 من 73

ومن ذلك أيضًا لفظة (منكر) قَالَ ابنُ حَجَر: (( وهذا مما ينبغي التيقظ له، فقد أطلق الإمامُ أحمدُ والنسائيّ وغيرُ واحد من النّقاد لفظ المنكر على مجرد التفرد لكن حيث لا يكون المتفرد في وزن من يحكم لحديثه بالصحة بغير عاضد يعضده ) ) [1] .

وَقَالَ ابنُ رَجَب: (( ولم أقف لأحد من المتقدمين على حدّ المنكر من الحديثِ وتعريفهِ، إلاّ على ما ذكره أبو بكر البرديجيّ الحافظ، وَكَانَ مِنْ أعيان الحفاظ المبرزين في العلل: أنَّ المنكرَ هو الذي يحدث به الرجلُ عن الصحابة، أو عن التابعين عن الصحابة، لا يعرف ذلك الحديث - وهو متن الحديث - إلا من طريق الذي رواه فيكون منكرًا ) ) [2] .

ومن ذلك أيضًا لفظة (مجهول) قَالَ ابنُ رَجَب: (( وَقَالَ يعقوبُ بنُ شيبة: قلتُ ليحيى بنِ معين: متى يكون الرجل معروفًا؟ إذا رَوَى عنه كم؟ قَالَ: إذا روى عن الرجل مثل ابن سيرين والشعبي، وهؤلاء أهل العلم فهو غير مجهول. قلتُ: فإذا روى عن الرجل مثل سماك بن حرب وأبي إسحاق؟ قَالَ: هؤلاء يروون عن مجهولين، انتهى.

وهذا تفصيلٌ حَسَن، وهو يخالفُ إطلاق محمد بن يحيى الذهلي الذي تبعه عليه المتأخرون أنه لا يخرج الرجل من الجهالة إلا برواية رجلين فصاعدًا عنه.

(1) النّكت على كتاب ابنِ الصّلاح (2/ 674) .

(2) شرح عِلَل الترمذي (2/ 653) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت