فهرس الكتاب
بها عَنْ سائر أهل العلم )) [1] ، وما قاله ابنُ رَجَب يتعذر في مثل هذه الأزمنة مما يجعل الأمر كما قَالَ ابنُ حَجَر: (( قد تقصرُ عبارة المعلل منهم فلا يفصحُ بما استقر في نفسه من ترجيح إحدى الروايتين على الأخرى كما في نقد الصيرفي سواء، فمتى وجدنا حديثًا قد حكم إمام من الأئمة المرجوع إليهم بتعليله فالأولى اتباعه في ذلك كما نتبعه في تصحيح الحديث إذا صححه، وهذا الشافعيّ مع إمامته يحيل القول على أئمة الحديث في كتبه فيقول:"وفيه حديث لا يثبته أهل العلم بالحديث"، وهذا حيث لا يوجد مخالف منهم لذلك المعلل، وحيثُ يصرح بإثبات العلة، فأمَّا إن وجد غيره صححه فينبغي حينئذ توجه النظر إلى الترجيح بين كلاميهما، وكذلك إذا أشار إلى المعلل إشارةً ولم يتبين منه ترجيح لإحدى الروايتين، فإنْ ذلك يحتاج إلى الترجيح، والله أعلم ) ) [2] ، وَقَالَ أيضًا (( وبهذا التقرير يتبين عظم موقع كلام الأئمة المتقدمين وشدة فحصهم وقوة بحثهم وصحة نظرهم وتقدمهم بما يوجب المصير إلى تقليدهم في ذلك والتسليم لهم فيه، وكل من حكم بصحة الحديث مع ذلك إنما مشى فيه على ظاهر الإسناد ) ) [3] .
وتأمل قصة السائل مع أبي حاتم المتقدم ذكرها [4] .
وتأمل أيضًا هذه القصة التي ذكرها أبو يعلى الخليليُّ قَالَ: أخبرنا علي بنُ عُمَر الفقيه قَالَ: حدّثنا أبو محمد عبد الرحمن بنُ أبي حاتم قَالَ: سمعتُ أبي يقول: دخلتُ قَزوين سنةَ ثلاث عشرة ومائتين مع خالي محمد بن يزيد، وداود العقيلي قاضيها، فدخلنا عليه فدفع إلينا مَشْرَسا [5] فيه مسند أبي بكر فأولُ حديثٍ رأيتُه فيه حدثنا شعبةُ عَنْ أبي التَيّاح عَنْ المغيرة بن سُبَيْع عَنْ أبي بكر الصديق قَالَ: قَالَ النبيّ صلى اللهُ عليه وسلم:"يخرج الدجالُ من أرضٍ يقال لها: خراسان يتبعه أقوامٌ كأنّ وجهوهم المجانُّ المُطرَقَةُ" [6] ، فقلتُ: ليس هذا
(1) شرح عِلَل الترمذي (2/ 757 - 758) .
(2) النكت على كتاب ابن الصّلاح (2/ 711) .
(3) النكت (2/ 726) .
(4) ص 10.
(5) هو الجلد المدبوغ. القاموس (2/ 696) .
(6) أخرجه: الترمذي في سننه، كتاب الفتن، باب ما جاء من أين يخرج الدجال (4/ 441 رقم2237) ، وابن ماجه في سننه كتاب الفتن، باب فتنة الدجال وخروج عيسى بن مريم وخروج يأجوج ومأجوج (2/ 1353 - 1354رقم4072) ، وابن أبي شيبة في المصنف (7/ 494) ، وأحمد بن حنبل في مسنده (1/ 190رقم12) وغيرهم وَقَالَ الترمذي"حسن غريب"، وإسناده قويّ لا ينزل عَنْ درجة الحسن، وقد كتبتُ في تقويته جزءًا.