الصفحة 36 من 73

من حديث شعبة عَنْ أبي التَيّاح!، وإنما هو من حديثِ سعيد بن أبي عَرُوبة وعبد الله بن شَوْذَب عَنْ أبي التَيّاح، فقلتُ لخالي: لا أكتبُ عنه إلاّ أن يرجع عَنْ هذا، فقال خالي: أستحي أن أقول، فخرجتُ ولم أسمعْ منه شيئا )) [1] .

وذكرها ابنُ أبي حاتم في الجرح والتعديل [2] باختصار فقال (( سمعتُ أبي يقول: داود بن إبراهيم هذا متروك الحديث كَانَ يكذب، قدمتُ قزوين مع خالي فحمل إلي خالي مسنده فنظرتُ في أول مسند أبي بكر - فإذا حديث كذب عَنْ شعبة فتركته وجهد بي خالي أن اكتب منه شيئا فلم تطاوعني نفسي ورددتُ الكتب عليه ) ).

هذه القصة التي وقعت لأبي حاتم وعمره ثمانية عشر تبيّن مدى ما وَصَل إليه القوم من سعة حفظ، وسرعة استحضار، ودقة نقد، وقوة في الحق، فالحديثُ ورجالهُ وطرقهُ تجري مع أنفاسهم كما يجري الهواء، وعندما يسمعون الخطأ والوهم لا يقاومون الدافع الشرعي المتأصل في نفوسهم في رد وتصحيح هذا الوهم والخطأ مهما كانت منزلة الواهم والمخطئ، فلا محاباة في الذّب والدّفاع عَنْ سنة المصطفى صلى اللهُ عليه وسلم لا لقريبٍ ولا لشريفٍ، وهذا في الحقيقة من حفظ الله لهذا الدين.

وقصصُ أئمةِ الحديثِ وأخبارهُم في هذا البابِ كثيرةٌ جدًا [3] ، فعلى طالب العلم أنْ يعرفَ للقومِ منزلتهم، وقدم صدقهم فيتأنّى كثيرًا عندما يهم بمخالفتهم أو تعقبهم خاصةً في جوانب الحديث الدقيقة كالعلل.

قَالَ ابنُ رَجَب-بعد ذكره حديث أبي إسحاق، عن الأسود، عن عائشة قالت: كَانَ

(1) الإرشاد (2/ 696 - 697) ، وذكرها القزويني في التدوين في أخبار قزوين (3/ 2) ، والذهبي في سير أعلام النبلاء (17/ 62) وإسنادها صحيح.

(2) (3/ 407رقم 1866) .

(3) انظر: الجرح (2/ 71) ، المجروحين (1/ 29،32،54) ، الكامل (1/ 109) ، الكفاية في علم الرواية (146، 567) ، الجامع"للخطيب (2/ 39) ، تهذيب الكمال (17/ 439) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت