الصفحة 38 من 73

الأمر الثالث:

أهمية معرفة قرائن الترجيح التي طبقها الأئمة للموازنة بين الروايات المعلة، قَالَ ابن رَجَب: (( معرفة مراتب الثقات، وترجيح بعضهم على بعض عند الاختلاف، إمّا في الإسناد، وإمّا في الوصل والإرسال، وإما في الوقف والرفع ونحو ذلك، وهذا هو الذي يحصل من معرفته وإتقانه وكثرة ممارسته الوقوف على دقائق عِلَل الحَدِيثِ ) ) [1] .

وَقَالَ ابن حَجَر: (( والذي يجري على قواعد المحدثين أنهم لا يحكمون عليه بحكم مستقل من القبول والرد، بل يرجحون بالقرائن ) ) [2] .

وَقَالَ ابنُ عبد الهادي عَنْ قبول زيادة الثقة: (( فيه خلاف مشهور فمن الناس من يقبل زيادة الثقة مطلقًا، ومنهم من لا يقبلها، والصحيحُ التفصيلُ وهو أنها تقبل في موضع دون موضع، فتقبل إذا كَانَ الراوي الذي رواها ثقة حافظا ثبتا والذي لم يذكرها مثله أو دونه في الثقة كما قبل الناس زيادة مالك بن أنس قوله:"من المسلمين"في صدقه الفطر، واحتج بها أكثر العلماء، وتقبل في موضع آخر لقرائن تخصها ومن حكم في ذلك حكما عاما فقد غلط بل كل زيادة لها حكم يخصها ففي موضع يجزم بصحتها .. وفي موضع يغلب على الظن صحتها .. وفي موضع يجزم بخطأ الزيادة .. وفي موضع يغلب على الظن خطأها .. وفي موضع يتوقف في الزيادة ) ) [3] .

وَقَالَ العلائيُّ: (( وأمَّا أئمةُ الحديثِ فالمتقدمون منهم كيحيى بن سعيد القطان، وعبدالرحمن بن مهدي، ومن بعدهما كعلي بن المديني وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وهذه الطبقة، وكذلك من بعدهم كالبخاريّ، وأبي حاتم، وأبي زرعة الرازيين، ومسلم، والنسائي، والترمذي، وأمثالهم، ثم الدارقطني والخليلي كلُّ هؤلاء يقتضي تصرفهم في الزيادة قبولًا وردًّا الترجيح بالنسبة إلى ما يقوى عند الواحد منهم في كل حديث، ولا يحكمون في المسألة بحُكْمٍ كُليّ

(1) شرح عِلَل الترمذي (2/ 467 - 468) .

(2) النكت (2/ 687) .

(3) نقله الزيلعي في نصب الراية (1/ 336 - 337) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت