فهرس الكتاب
يعم جميعَ الأحاديث، وهذا هو الحق الصواب كما سنبينه إن شاء اللهُ تعالى .. )) [1] .
قرائنُ الترجيحِ عند حفاظ الحديث ونقاده:
والأئمةُ يصرحون -أحيانًا - بهذه القرائن والطرق، وأحيانًا تفهم وتستنبط من صنيعهم، فمن تلك الطرق والقرائن:
1 -الترجيح بالحفظ والإتقان والضبط، ونصوصُ الحفاظ الدالة على هذه القرينة كثيرة؛ من ذلك قول ابن أبي حاتم: (( سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه سفيان وإسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي ليلى سنان قَالَ: قَالَ سلمان: لا نؤمكم ولا ننكح نساءكم، قَالَ أبو محمد: ورواه شعبة عن أبي إسحاق عن أوس بن ضمعج عن سلمان قلت: أيهما الصحيح؟ قالا: سفيان أحفظ من شعبة، وحديث الثوري أصح ) ) [2] ، وقد عقد الترمذي في آخر جامعه فصلًا ذكر فيه تفاضل أهل العلم في الحفظ والإتقان والضبط، فيراجع مع شرح ابن رَجَب [3] .
2 -الترجيح بالعدد والكثرة، قَالَ الشافعي: (( العدد الكثير أولى بالحفظ من الواحد ) ) [4] ، وَقَالَ النسائيّ: (( قَالَ ابنُ المبارك: الحفاظ عن ابن شهاب ثلاثة: مالك ومعمر وابن عيينة فإذا اجتمع اثنان على قول أخذنا به وتركنا قول الآخر، قَالَ أبو عبد الرحمن: وذكر ابنُ المبارك هذا الكلام عند أهل الحديث ) ) [5] وَقَالَ الدارقطني: (( روى مالك في الموطأ عن الزهريّ، عن عروة، عن عمرة، عن عائشة: كَانَ النبي - إذا اعتكف يدني إلىّ رأسه فأرجله، خالفه عقيل بن خالد، ويونس بن يزيد، والليث بن سعد فرووه عن الزهري، عن عروة وعمرة، عن عائشة، وقيل ذلك عن الأوزاعي، وتابعهم: ابن جريج، والزبيدي، والأوزاعي، ومعمر، وزياد بن سعد، وابن أخي الزهري، وعبد الرحمن بن نمر، ومحمد بن أبي حفصة، وسفيان بن حسين،
(1) نظم الفرائد لما تضمنه حديث ذي اليدين من الفوائد (ص209) .
(2) العلل (1/ 406رقم1215) .
(3) شرح عِلَل الترمذي (1/ 153) .
(4) شرح عِلَل الترمذي (1/ 425) .
(5) السنن الكبرى (1/ 632) ، وانظر: عِلَل الترمذي الكبير (ص144) .