الصفحة 43 من 73

أبِي عَنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ أشعث بْنُ عَبْدِ الَمْلِك، عَنْ الحَسَنِ، عَنْ سَعْدِ بنِ هِشَامٍ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ التبتل، ورَوَاهُ مُعَاذُ بنُ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ أنَّ النَّبِيّ - نَهَى عَنْ التبتل، قُلْتُ أَيُّهُمَا أَصَح؟ قَالَ أَبِي: قَتَادَةُ أَحْفَظُ مِنْ أَشْعَت، وَأَحْسَبُ الْحَدِيثينِ صَحِيحَينِ لأَنَّ لِسَعْدِ بنِ هِشَامٍ قِصّةً فِي سُؤَالِهِ عَائِشَةَ عَنْ تَرْكِ النّكَاحِ يعَنْي التبتل )) [1] .

10 -التفرد-سواء مع المخالفة أو مع عدمها- خاصةً عن الأئمة المشهورين، من ذلك قول ابن أبي حاتم: (( سمعتُ أبي وذكر حديثا رواه قُران بن تمام عن أيمن بن نابل عن قدامة العامري فقال: رأيت النبي - يطوف بالبيت يستلم الحَجَر بمحجنه، سمعتُ أبي يقولُ: لم يرو هذا الحديث عن أيمن إلا قُران ولا أراه محفوظا، أين كَانَ أصحاب أيمن بن نابل عن هذا الحديث؟ ) ) [2] ، قَالَ ابنُ رَجَب: (( أمَّا أكثر الحفاظ المتقدمين فإنهم يقولون في الحديث - إذا تفرد به واحد - وإن لم يرو الثقات خلافه: إنه لا يتابع عليه، ويجعلون ذلك علة فيه، اللهم إلا أن يكون ممن كثر حفظه واشتهرت عدالته وحديثه كالزهري ونحوه، وربما يستنكرون بعض تفردات الثقات الكبار أيضًا، ولهم في كل حديث نقد خاص، وليس عندهم لذلك ضابط يضبطه ) ) [3] .

11 -تحديثُ الراوي في مكان ليس معه كتبه، من ذلك قول أبي حاتم: (( أَيُّوبُ بن عتبة .. قَدِمَ بَغْدَادَ وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ كُتُبُهُ فكَانَ يُحَدّثُ مِنْ حِفْظِهِ عَلَى التّوَهُمِ فَيَغْلَطُ وَأَمَّا كُتُبُهُ فِي الأَصْلِ فَهي صَحِيْحَةٌ عَنْ يَحْيَى ابْنِ أَبِي كَثِيرٍ ) ) [4] ، وقد عقد ابنُ رَجَب في كتابه"شرح عِلَل الترمذيّ"فصلًا بعنوان"من ضُعف حديثه في بعض الأماكن دون بعض وهو على ثلاثة أضرب: أحدها من حدث في مكان لم يكن معه فيه كتبه فخلط، وحدث في مكان آخر من كتبه فضبط، أو من سمع في مكان"

(1) العلل (1/ 402 رقم1203) .

(2) العلل (1/ 296رقم886) .

(3) شرح عِلَل الترمذي (1/ 352) .

(4) الجرح والتعديل (2/ 253) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت