الصفحة 48 من 73

له: كأنه اختصره من حديث الحج، قَالَ: ويحل له أن يختصره؟ نقله عنه المروذي ونقل عنه إسحاق بن هانئ أنه قَالَ: هذا باطل، وَقَالَ أبو بكر الخلال: إنما أنكر أحمد مثل هذا الاختصار الذي يخل بالمعنى لا أصل اختصار الحديث، قَالَ: وابنُ أبي شيبة في مصنفاته يختصر مثل هذا الاختصار المخل بالمعنى )) [1]

والحق أنَّ قرائن الترجيح كثيرة لا تنحصر فكلُّ حديثٍ له نقدٌ خاص، قَالَ ابنُ حَجَر: (( ووجوه الترجيح كثيرة لا تنحصر ولا ضابط لها بالنسبة إلى جميع الأحاديث، بل كل حديث يقوم به ترجيح خاص، وإنّما ينهض بذلك الممارس الفطن الذي أكثر من الطرق والروايات، ولهذا لم يحكم المتقدمون في هذا المقام بحكم كلي يشمل القاعدة بل يختلف نظرهم بحسب ما يقوم عندهم في كل حديث بمفرده ) ) [2] .

وتقدم قول ابن رَجَب: (( أكثر الحفاظ المتقدمين .... ربما يستنكرون بعض تفردات الثقات الكبار أيضًا، ولهم في كل حديث نقد خاص، وليس عندهم لذلك ضابط يضبطه ) )، وقوله: (( قاعدةٌ مهمةٌ: حذّاق النقاد من الحفاظ لكثرة ممارستهم للحديث، ومعرفتهم بالرجال، وأحاديث كل واحد منهم، لهم فهم خاص يفهمون به أنَّ هذا الحديث يشبه حديث فلان، ولا يشبه حديث فلان، فيعللون الأحاديث بذلك، وهذا مما لا يعبر عنه بعبارة تحصره، وإنما يرجع فيه إلى مجرد الفهم والمعرفة التي خصوا بها عَنْ سائر أهل العلم ) ).

الفصلُ الثاني

أمثلة تطبيقية

وقد راعيتُ في هذه الأمثلة تنوع العلةِ ومكانها ففي المثال الأوَّل العلةُ من المدار نفسه، وفي المثال الثاني العلةُ من الرواة عن المدار، وفي كلا المثالين العلةُ في الإسناد، وفي المثال الثالث العلةُ في الإسناد و المتن.

(1) فتح البارى (2/ 105)

(2) النكت (2/ 712) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت