فهرس الكتاب
القول قول سفيان، قلت: وشعبة أيضا إن خالفه؟ قال: نعم قلت لأبى زكريا: فإن خالف شعبة في حديث البصريين القول قول من يكون؟ قال: ليس يكاد يخالف شعبة سفيان في حديث البصريين )) ، وقال أيضًا (4/ 75) : (( سمعت يحيى يقول في حديث سفيان وشعبة إذا اختلفا في حديث الكوفيين قال يحيى: كان سفيان أحفظهما للرجال ) )، وتقدم أنّ من قرائن الترجيح"الترجيح بالحفظ والإتقان والضبط".
2 -أنّ سفيان الثوري توبع على هذه الرواية، قال الحافظ في التلخيص الحبير (1/ 237) : (( وقد رجحت رواية سفيان بمتابعة اثنين له بخلاف شعبة فلذلك جزم النقاد بأن روايته أصح ) )، وتقدم أنّ من قرائن الترجيح"الترجيح بالعدد والكثرة".
3 -أنّ المخالفين لشعبة متفقون مع المدار في البلد فكلهم كوفيون بينما شعبة بن الحجاج بصريّ، وتقدم أنّ من قرائن الترجيح"الترجيح باعتبار البلدان واتفاقها".
4 -أن شعبة حفظ عنه عدد من الأوهام في أسماء الرجال، وتقدمت النقول عن النقاد في ذلك، وتقدم أنّ من قرائن الترجيح"شهرة الراوي بأمر معين؛ كاختصار المتون، أو الإدارج فيها، أو الرواية بالمعنى، أو التصحيف في الألفاظ أو الأسماء، أو قصر الأسانيد، أو جمع الرواة حال الرواية"فعند الاختلاف يقدم غيره عليه.
الخاتمة
وفي الختام أنبه على أمور:
1 -أنّ علم علل الحديث من أهم وأدق فنون علم الحديث، ومن لا يحسنه ولا يفهمه لا يحل له الحكم على الأحاديث حتى يتعلمه ويفهمه.
2 -العناية بكتاب"التمييز"للإمام مسلم بن الحجاج [1] ، وكتاب"شرح علل الترمذي"لابن رجب، لمن أراد فهم العلل وطرائقها، وأرى أنَّ الكتابين -من أولهما إلى آخرهما- من أحسن ما يقرر على طلبة الدراسات العليا.
(1) طبع كتاب التمييز للإمام مسلم طبعتين الأولى: بتحقيق د. محمد مصطفى الأعظمي والثانية: بتحقيق: صبحي حسن حلاق، وكلا الطبعتين فيه سقط وتحريف، والكتاب يحتاج لتحقيق علمي دقيق، وهناك مخطوط مصور للكتاب في مكتبة جامعة أم القرى وهو ناقص، يتضح ذلك من النقول التي نسبت للإمام مسلم في كتابه التمييز وليست موجودة في المطبوع أو المخطوط، والنقول المفقودة موجودة في مثل"شرح علل الترمذي"لابن رجب، و"هدي الساري"لابن حجر و"تدريب الراوي"للسيوطي وغيرها.