المتتبع للكلام الكثير المأثور عن الإمام أحمد فيما يتعلق بالسنة، يجد أن للسنة منزلة خاصة عنده، فهو يقول: إن طلب علم الكتاب يكون عن طريق السنة، وطلب هذا الدين يكون عن طريق السنة، وأن السبيل إلى فقه الإسلام، الحق وشرائعه يكون عن طريق السنة، وإن الذين يقتصرون على الكتاب من غير الاستعانة بالسنة في بيانه، وتعرف شرائعه، يضلون سواء السبيل، ولا يهتدون إلى الحق القويم (1) .
فاهتمام الإمام أحمد بالسنة، وإجلاله لها، والوقوف عندها، أمر واضح في منهج أحمد، رحمه الله، وفيمن تأثر به من أتباعه وأصحابه، ولذلك كان الفقه الحنبلي فقه السنة والأثر، وبوجه خاص ما روي عن الإمام أحمد من مسائل وفتاوى (2) .
هذا وقد ذكر ابن القيم، رحمه الله، أن للسنة استقلالية تشريع الأحكام، وذكر وجوب طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم استقلالًا حيث قال: فما كان من السنة زائدًا على القرآن، فهو تشريع مبتدأ من النبي صلى الله عليه وسلم تجب طاعته فيه، ولا تحل معصيته، وليس هذا تقديمًا لها على كتاب الله تعالى، بل امتثالًا لما أمر الله به من طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم إذ قال تعالى: {من يطع الرسول فقد أطاع الله} (3) .
أما من يحتج بالحديث الذي يفيد عرض الأحاديث على القرآن، فقد قال ابن بدران بخصوص هذا الأمر (4) : قال يحيى بن معين: إنه موضوع وضعته الزنادقة.
وقال عبدالرحمن بن مهدي: الخوارج وضعوا حديث"ما أتاكم عني فاعرضوه على كتاب الله ..."إلخ.
ـــــــــــــ
(1) ابن حنبل 231.
(2) أعلام الموقعين 2: 37.
(3) سورة النساء، الآية 80.
(4) المدخل 90.