فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 648

وقد عارض حديث العرض قوم فقالوا: عرضنا هذا الحديث على كتاب الله فخالفه، لأنا وجدنا فيه: {وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} (1) .

وخلاصة الأمر فللسنة منزلة كبيرة في فقه الإمام ومن تبعه من أصحابه، حتى أصبح من المسلم أن يسمى فقههم بفقه السنة والأثر.

رابعًا: مرتبة السنة من الكتاب عند الإمام أحمد، رضي الله عنه: سبق أن ذكرنا أن الأصل الأول لفتاوى الإمام أحمد هو النصوص، ولفظة النصوص، كما أوردها ابن القيم (2) ، تفيد النص من الكتاب والسنة اللذين هما.

أصل الدين، فهما في منزلة واحدة من حيث العمل والاحتجاج عند الإمام أحمد، رحمه الله، لذلك فالسنة هي الشطر الثاني من الأصل الأول وهو النص عند الإمام أحمد، والمتتبع لما ورد من فتاوى وآراء عن الإمام أحمد وأصحابه، يجد أنهم يرون أن السنة مبينة للقرآن، ومفسرة له. ولهذا لا يوحد تعارض بينها وبين القرآن الكريم بل يحمل ظاهر القرآن على ما جاءت به السنة، إذ أنها تخصص عامه، وتقيد مطلقه، وتبين مجمله.

لذا ذكر ابن القيم في كتابه أعلام الموقعين (3) : بابًا كبيرًا وضح فيه أن السنة لا تعارض القرآن، وبين مرتبتها منه.

أما الشيخ أبو زهرة فقد قال (4) : وكون الإمام أحمد لا يفرق بين القرآن والسنة من حيث العمل، أو يجعلهما في رتبة واحدة، هذا لا يتنافى مع اعتبار القرآن الأصل الأول في الاعتبار، لأنه المبين لمقدار الاحتجاج في السنة، والأصل الذي تقوم عليه الشرائع الثابتة بها، والتقدم في الاعتبار لا يتعارض مع التلاقي بينهما في أحكام الشريعة، من غير تعارض ولا تناف ولا تضاد.

ـــــــــــــ

(1) سورة، الحشر، الآية 7.

(2) أعلام الموقعين 1: 29.

(3) أعلام الموقعين 2: 307.

(4) ابن حنبل 220.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت