فهرس الكتاب

الصفحة 223 من 648

الأصل الثاني: فتوى الصحابي: الأصل الثاني من أصول فتاوى الإمام أحمد: ما أفتى به الصحابة، فكان إذا وجد لبعضهم فتوى، لا يعرف له مخالف منهم، لم يعدها إلى غيرها، ولم يقل إن ذلك إجماع، بل من ورعه في العبادة يقول: لا أعلم شيئًا يدفعه، أو نحو هذا.

كما قال في رواية أبي طالب: لا أعلم شيئًا يدفع قول ابن عباس وابن عمر، وأحد عشر من التابعين، منهم عطاء ومجاهد، وأهل المدينة، على تسري العبد، وهكذا قال أنس بن مالك: لا أعلم أحدًا رد شهادة العبد. حكاه عنه الإمام أحمد. وإذا وجد الإمام أحمد هذا النوع عن الصحابة، لم يقدم عليه عملًا ولا رأيًا ولا قياسًا (1) .

ومن تأمل فتاواى الإمام وفتاوى الصحابة، رأى مطابقة كل منهما على الأخرى، ورأى الجميع كأنها تخرج من مشكاة واحدة، حتى إن الصحابة إذا اختلفوا على قولين، جاء عنه في المسألة روايتان، وكان تحريه لفتاوى الصحابة كتحري أصحابه لفتاواه ونصوصه، بل أعظم، حتى إنه ليقدم فتاواهم على الحديث المرسل.

قال إسحاق بن إبراهيم بن هانئ في مسائله: قلت لأبي عبد الله: حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرسل، برجال ثبت، أحب إليك، أو حديث عن الصحابة والتابعين متصل برجال ثبت؟ قال أبو عبد الله، رحمه الله: عن الصحابة أعجب إلي (2) .

ـــــــــــــ

(1) أعلام الموقعين 30:1.

(2) المدخل 115.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت