الصواب، وإن كان أكثرهم في شق فالصواب فيه أغلب، وإن كانوا اثنين فشق أبي بكر وعمر أقرب إلى الصواب، فإن اختلف أبو بكر وعمر، فالصواب مع أبي بكر، وهذه جملة لا يعرف تفصيلها إلا من له خبرة وإطلاع على ما اختلف فيه الصحابة، وعلى الراجح من أقوالهم.
وبهذا نرى أن الإمام أحمد يعتبر فتوى الصحابي مصدرًا من مصادر الفقه عنده ويأخذ بها، لكن على أي وجه كان مأخذه؟ أيأخذ بها على أنها من السنة، أم يأخذ بها على أنها اجتهاد من الصحابة، ولكن اجتهادهم أولى بالأخذ من اجتهاده؟.
يجيب الشيخ أبو زهرة عن هذا التساؤل فيقول (1) : لقد وجدنا الإمام أحمد، رضي الله عنه، يقدم الحديث الصحيح بإطلاق على فتوى الصحابي، ولا يوازن بينهما، كما وجدناه يأخذ بكل فتاوى الصحابة، من غير تفرقة بين ما يكون طريقه التوقف، وما يحتمل أن يكون طريقه الاجتهاد، ووجدناه يقدم فتوى الصحابي على الحديث المرسل، والحديث الضعيف، على التفسير الذي فسرنا به الضعف عنده.
وخلاصة الأمر يمكن حصر رأي الإمام أحمد في فتوى الصحابي في الأمور التالية (2) :
1 -إذا كان قول الصحابي مما لا مجال للرأي فيه، فإن له حكم المرفوع عند أحمد، واختار أبو الخطاب وابن عقيل أنه ليس له حكم المرفوع، بل حكمه حكم المجتهد فيه.
2 -إذا كان قول الصحابي مما للرأي فيه مجال، وانتشر، ولم يظهر خلافه، فظاهر كلام أحمد أنه إجماع وحجة.
ـــــــــــــ
(1) ابن حنبل 252.
(2) أصول الإمام أحمد 438.