الأصل الرابع: الأخذ بالمرسل والحديث الضعيف:
يقتضي المقام أن نعرف المرسل والحديث الضعيف، وأن نبين رأي الإمام أحمد في الأخذ بهما.
فالمرسل عند المحدثين: ما سقط منه الصحابي، كأن يقول التابعي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبهذا يترك التابعي ذكر الصحابي الذي روى عنه، بل يسنده إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وإذا انقطع السند دون التابعي، سمي: منقطعًا، ولا يسمى مرسلًا (1) .
أما المرسل عند الأصوليين: فهو قول العدل الثقة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو بهذا الإطلاق يشمل إرسال التابعي وعدم ذكر الصحابي، وإرسال الصحابي فيما لم يسمعه عن النبي صلى الله عليه وسلم، ويشمل إرسال العدل في أي عصر من العصور (2) .
والحديث الضعيف: هو ما لم يجمع صفة الصحيح أو الحسن (3) .
وأما موقف الإمام أحمد، رضي الله عنه، من الأخذ بالمرسل والضعيف، فهو يأخذ بالمرسل والحديث الضعيف إذا لم يكن في الباب شيء يدفعه، وهو الذي رجحه على القياس، وليس المراد بالضعيف عنده الباطل، ولا المنكر، ولا ما في روايته متهم بحيث لا يسوغ الذهاب إليه فالعمل به، بل الحديث الضعيف عنده قسيم الصحيح وقسيم من أقسام الحسن، ولم يقسم الحديث إلى صحيح وحسن وضعيف، بل إلى صحيح وضعيف، وللضعيف عنده مراتب، فإذا لم يجد في الباب أثرًا يدفعه، ولا قول صحابي، ولا إجماع على خلافه، كان العمل به عنده أولى من القياس (4) .
والعلماء يقسمون المراسيل إلى قسمين، هما (5) :
1 -مراسيل الصحابة.
ـــــــــــــ
(1) ابن حنبل 227، وتدريب الراوي 295.
(2) أصول الفقه لمحمد أبي النور زهير 3: 159، وابن حنبل 227.
(3) تدريب الراوي 1: 179.
(4) أعلام الموقعين 1: 31.
(5) روضة الناظر مع شرح 1: 324.