2 -مراسيل غير الصحابة.
ومراسيل الصحابة معناها إذا قال أحد الصحابة الكرام: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو لم يسمع الحديث منه، بل سمعه من صحابي آخر، فهذا مرسل صحابي، مثل ما روي عن ابن عباس، رضي الله عنهما، حديث:"إنما الربا في النسيئة" (1) . فلما سئل عنه قال: رويته عن أسامة بن زيد.
وقال أنس: ما كل ما نحدثكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، سمعناه منه، ولكن لم يكن يكذب بعضنا بعضًا (2) .
وقال ابن قدامة (3) : والظاهر أنهم لا يروون إلا عن صحابي، والصحابة معلومة عدالتهم، فإن رووا عن غير الصحابي فلا يروون إلا عن من علموا عدالته، والرواية عن غير عدل وهم بعيد، لا يلتفت إليه، ولا يعول عليه.
والخلاصة أن مراسيل الصحابة مقبولة، ويحتج ويستدل بها.
أما مراسيل غير الصحابة فالمنقول عن الإمام أحمد، رضي الله عنه، في الاحتجاج بها روايتان، إذ قال القاضي أبو يعلى في العدة (4) : والمنقول عن الإمام أحمد في الاحتجاج بها - بالمراسيل - روايتان، إحداهما أنها حجة، والأخرى ليست بحجة.
إذ قال في الأولى بأن المرسل حجة يجب العمل به.
وصورته: أن يترك الراوى رجلًا في الوسط، مثل أن يروي التابعي عن النبي صلى الله عليه وسلم، أو يروي تابعي التابعي عن صحابي عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهكذا.
إذا ذكر المروي عنه، ولكنه ذكر لا يعرف به، وهو أن يقول: أخبرني الثقة عن فلان، أو أخبرني رجل من بني فلان عن فلان في إحدى الروايتين.
ـــــــــــــ
(1) وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم:"لا ربا إلا في النسيئة"أخرجه البخاري 3: 98، ومسلم 3: 1217، وابن ماجه 2: 758 - 759.
(2) المعجم الكبير للطبراني 1: 246، رقم 699 ورواه الحاكم في المستدرك 3: 575.
(3) روضة الناظر مع الشرح 1: 324.
(4) العدة في أصول الفقه 3: 906، تحقيق الدكتور المباركي.