تزول إلا بما يماثلها في الثبوت. والواحدة مستيقنة فتثبت، وهي لا تنافي الحل فتثبت معه.
هذا، وللاستصحاب أقسام متعددة، وهي:
القسم الأول: استصحاب العدم الأصلي عند عدم الدليل الشرعي.
وذلك كاستدامة عدم وجوب صلاة سادسة، لعدم ورود الدليل، وهذا متفق على أنه حجة، وهذا النوع هو الذي ينصرف إليه اسم الاستصحاب، وهو المعروف بالإباحة العقلية (1) .
وقال عن هذا القسم القاضي أبو يعلى: بأنه استصحاب براءة الذمة (2) .
وقال عنه: هذا صحيح بالإجماع من أهل العلم، ثم قال: وإلى هذا المعنى أومأ أحمد، رحمه الله، في رواية صالح ويوسف بن موسى: ألا يخمس السلب.
ما سمعنا أن النبي صلى الله عليه وسلم خمس السلب. فجعل عدم الدليل الشرعي مبينًا على الأصل في منع التخميس، ونفي الاستحقاق.
وجاء في المسودة عن أبي البركات (3) أنه قال: إن استصحاب أصل براءة الذمة من الواجبات، حتى يوجد الموجب الشرعي، دليل صحيح.
الثاني: ما دل العقد والشرع على ثبوته واستمراره: كالملك عند وجود سببه، فإنه يثبت حتى يوجد ما يزيله، وكشغل الذمة بدين ثبت بسبب قرض، أو كان ثمن مبيع، أو كان عن إتلاف أوجب ضمانًا، ففي كل هذه الأحوال تشغل الذمة بالدين حتى يؤدى، أو تكون البراءة منه، أو تجري المقاصة فيه، ومن ذلك دوام الحل بسبب النكاح حتى يوجد ما يزيله، من نحو طلاق بائن (4) .
الثالث: استصحاب الوصف الشرعي الذي ثبت تابعًا لحال قائمة، وذلك كالحل إن ثبت مرتبطًا بأمر ثابت، فإنه يستمر حتى يقوم الدليل على خلافه،
ـــــــــــــ
(1) أصول مذهب الإمام أحمد 415.
(2) العدة.
(3) المسودة 488.
(4) ابن حنبل 294.