فهرس الكتاب

الصفحة 257 من 648

ليحافظوا على ما تحت أيديهم، ولذلك قال الإمام علي، رضي الله عنه: لا يصلح الناس إلا ذاك.

3 -كان عمر، رضي الله عنه، يشاطر الولاة الذين يتهمهم في أموالهم، لاختلاط أموالهم الخاصة بأموالهم التي استفادوها بسلطان الولاية، وذلك من الاعتماد على المصلحة المرسلة لأنه رأى في ذلك صلاح الولاة، ومنعهم من استغلال سلطان الولاية بجمع المال، وجر المغانم من غير حل (1) .

4 -لقد نفى عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، نصر بن حجاج، وكان شابًا جميلًا، نفاه من المدينة لأنه سمع بعض النساء يشببن به، فوجد الفاروق أن في إبعاده عن المدينة مصلحة عامة، وإن كان فيه ضرر عليه ولعله، رضي الله عنه، لاحظ في سلوكه ما من شأنه أن يغري النساء ويرضى هو بهذا الإغراء، فنفاه عقوبة له، وليعتبر غيره (2) .

هذه بعض الأمثلة لفتاوى الصحابة الكرام على أساس المصلحة المرسلة.

هذا، ولما كان منهج الإمام أحمد، رضي الله عنه، هو التمسك بما عليه السلف الصالح، يأخذ بفتاواهم المنصوص عليها، فهو إذا لم يجد نصًا لهم أخذ بمناهجهم، واتبع مثل طريقهم، حتى يكون دائمًا مستضيئًا بمشكاتهم، وقد أخذوا بالمصلحة سبيلًا من سبل الفتوى، فحق عليه أن يأخذ بها. وقد أخذ بها في كثير من المسائل. وإليك بعض الأمثلة على ذلك (3) : فقد أخذ بها، رحمه الله، في السياسة الشرعية بشكل عام، وهي ما ينهجه الإمام لإصلاح الناس، وحملهم على ما فيه مصلحة، وإبعادهم عما فيه مفسدة.

وقرر، رضي الله عنه، في ذلك عقوبات في الأخذ بها إصلاح للناس، وإن لم يرد فيها نصوص، لأن العقوبات تكون للناس بمقدار ما يحدثون من

ـــــــــــــ

(1) الاعتصام للشاطبي 2.

(2) ابن حنبل 299.

(3) أعلام الموقعين 4: 313، وابن حنبل 300.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت