فهرس الكتاب

الصفحة 258 من 648

جرائم، وكل ما يدفع عن الناس شر هذه الجرائم، فهو مشروع، ما لم يكن منهيًا عنه بصريح النصوص، وفي مثل هذه الأحوال.

وأن فتاوى الإمام أحمد، التي هي من قبيل السياسة الشرعية كثيرة، منها: نفي أهل الفساد والدعارة إلى بلد يؤمن فيه من شرهم، ومنها تغليظ الحد على شرب الخمر في نهار رمضان، ومنها عقوبة من طعن في الصحابة وقرر أن ذلك واجب، وليس للسلطان أن يعفو عنه، بل يعاقبه ويستتيبه، فإن تاب وإلا كرر العقوبة.

أما الأصحاب من بعد الإمام، فهل يعتبرون المصلحة المرسلة دليلًا من الأدلة الشرعية أو لا؟ أنكر فريق منهم حجية المصلحة المرسلة وقالوا: إنها ليست بحجة.

وممن قال بهذا القول ابن قدامة، رحمه الله، إذ قال بأنها ليست بحجة (1) : وتبعه على ذلك أبو البركات في المسودة (2) ؛ إذ قال: المصالح المرسلة لا يجوز بناء الأحكام عليها، وأما ابن القيم، رحمه الله، فإنه حينما عد أصول فتاوى الإمام أحمد، رحمه الله، لم يذكر المصالح المرسلة منها، ولكننا حينما نقرأ في كثير من كتبه نجده يذكر المصالح، وأن الشريعة جاءت لتحقيقها، وهو من مجتهدي الحنابلة وأئمتهم (3) .

هذا، وقد علق الشيخ الطوفي على قول من ينكر حجية المصالح بقوله (4) : وقال بعض أصحابنا ليست بحجة، وإنما قلت: قال بعض أصحابنا، ولم أقل: قال أصحابنا، لأني رأيت من وقفت على كلامه منهم حتى الشيخ أبي محمد في كتبه إذا استغرقوا في توجيه الأحكام يتمسكون بمناسبات مصلحية، يكاد الشخص يجزم بأنها ليست مرادة للشارع، والتمسك بها يشبه التمسك بجبال

ـــــــــــــ

(1) روضة الناظر 2: 540، تحقيق الدكتور عبد الكريم النملة.

(2) المسودة 450.

(3) أصول الإمام أحمد 473.

(4) شرح مختصر الروضة للطوفي 3: 210.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت