القمر، فلم أقدم على الجزم على جميعهم بعدم القول بهذه المصلحة خشية، أن يكون بعضهم قد قال بها، فيكون ذلك تقولًا عليهم.
هذا ما عاقب به الطوفي، وللطوفي رأي في المصلحة انفرد به، يمكن أن نذكره في مكان آخر، إن شاء الله تعالى.
أما ابن بدران في تعليقه على الروضة (1) فقد قال: والمختار عندي اعتبار أصل المصالح المرسلة، ولكن الاسترسال فيها وتحقيقها يحتاج إلى نظر سديد وتدقيق.
وقال في كتاب المدخل إلى مذهب الإمام أحمد (2) : واختلف في حجية المصالح المرسلة، فذهب أصحابنا إلى اعتبارها.
أما بالنسبة إلى الإمام ابن القيم، رحمه الله، فإن الذين يكتبون عن المصالح المرسلة من الحنابلة، يستدلون بكلامه فيها على أن الحنابلة يقولون بها، ومن كلامه في ذلك (3) : فإن الشريعة مبناها وأساسها الحكم ومصالح العباد في المعاش والمعاد، وهي عدل كلها، ومصالح كلها، ورحمة كلها، وحكمة كلها.
كما يستدلون بما جاء عنه في الطرق الحكمية (4) ، وفي أثناء كلامه على جواز العمل في السلطة بالسياسة الشرعية، نقل كلام ابن عقيل، مقرًا له ومستدلًا به ومقال ابن عقيل: جرى في جواز العمل في السلطة بالسياسة الشرعية على أنه هو الجزم ولا يخلو من القول به إمام، فقال الشافعي: لا سياسة إلا ما وافق الشرع، فقال ابن عقيل: السياسة ما كان فعلًا يكون معه الناس أقرب إلى الصلاح، وأبعد عن الفساد، وإن لم يضعه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا نزل به وحي، فإن أردت بقولك: إلا ما وافق الشرع، أي لم يخالف ما نطق به وحي فصحيح، وإن أردت بقولك: إلا ما وافق الشرع، أي لم يخالف ما نطق به الشرع فصحيح، وإن أردت لا سياسة إلا ما نطق به الشرع فغلط، وتغليط للصحابة،
ـــــــــــــ
(1) انظر روضة الناظر مع الشرح 1: 416.
(2) المدخل 138.
(3) أعلام الموقعين 3: 14.
(4) الطرق الحكمية 13.