فهرس الكتاب

الصفحة 260 من 648

فقد جرى من الخلفاء الراشدين من القتل والتمثيل ما لا يجحده عالم بالسنن، ولو لم يكن إلا تحريق عثمان، رضي الله عنه، المصاحف، فإنه كان رأيًا اعتمد فيه على المصلحة للأمة. ثم يعلق على ذلك ابن القيم، رحمه الله، بأن قال: فإذا ظهرت أمارات العدل، وأسفر وجهه بأي طريق كان، فثم شرع الله ودينه.

وجاء عن ابن القيم، رحمه الله، في أعلام الموقعين (1) قوله: وتعليق العقود والفسوخ والتبرعات والالتزامات بالشروط، أمر قد تدعو إليه الضرورة، أو الحاجة، أو المصلحة، فلا يستغني عنه المكلف.

أما شيخ الإسلام ابن تيمية، رحمه الله، فقد جاء عنه في الفتاوى (2) ، في إجاباته: بأن الله بعث الرسل لتحصيل المصالح وتكميلها، وتعطيل المفاسد وتقليلها.

وخلاصة الأمر، كما يقول الدكتور التركي:

1 -أن جمهور الأصوليين من الحنابلة يقولون: إن المصلحة ليست حجة، كما صحح ذلك ابن قدامة، ومن وافقه.

2 -منهم من يقول بحجيتها، وينتصر لذلك، ويتحمس له.

3 -إن كتب الفروع الحنبلية، فيها من اعتمد على المصالح.

4 -يلاحظ أن الحنابلة توسعوا في القول بالمصالح في السياسة الشرعية، وملاحظة مصالح العباد فيها.

5 -والذي أحب أن أنتهي إليه: أن الحنابلة لا يهدرون المصالح في فتاواهم ودراساتهم، ولكن ما دامت مصالح شهد لها الشرع بعمومات، أو قواعد كلية وأصول عامة، أو اعتبر جنسها، فهي في الواقع غير مستقلة ببناء الأحكام عليهما.

هذا، وقد اشترط الحنابلة للعمل بالمصالح المرسلة شروطًا، هي:

1 -أن تكون المصلحة متفقة مع مقاصد الشارع الإسلامي، بأن تكون

ملائمة للمصلحة التي أخد بها السلف الصالح، رضي الله عنهم، وبالأولى لا

ـــــــــــــ

(1) أعلام الموقعين 3: 399.

(2) ابن حنبل 302.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت