فهرس الكتاب

الصفحة 261 من 648

تنافي أصلًا ولا دليلًا من أدلته، بل تكون متفقة مع المصالح التي قصد الشارع إلى تحصيلها، بأن تكون من جنسها، وليست غريبة عنها، وإن لم يشهد لها دليل خاص.

2 -أن يكون بالأخذ بها رفع حرج لازم في الدين، فلو لم يؤخذ بالمصلحة في موضعها لكان الناس في حرج، والله تعالى يقول: وما جعل عليكم في الدين من حرج (1) .

3 -يشترط أن تكون معقولة في ذاتها، جرت على المناسبات المعقولة التي إذا عرضت على أهل العقول تلقوها بالقبول.

4 -أن لا تكون فيما نص عليه، ولا يعارض التشريع بها نصًا ولا إجماعًا.

ويمكن أن نشير إلى نقطة أخرى قد تطرق إليها علماء الأصول وهي المصالح والنصوص.

إذ قال الشيخ أبو زهرة (2) : الفقهاء بالنسبة لاعتبار المصالح أصلًا من أصول الاستنباط ثلاث طوائف:

الطائفة الأولى: لم تعتبر المصالح إلا إذا كان لها أصل خاص يشهد لها بالاعتبار، فإذا لم يكن لها أصل شاهد بالاعتبار أو المنع ردوها.

الطائفة الثانية: تأخذ بالمصلحة المرسلة، ولو لم يكن لها شاهد بالاعتبار، ولكنهم يؤخرونها عن النصوص، فلا يقدمون مصلحة على حديث، ولو كان حديث آحاد، بل لا يقدمونها على فتوى الصحابي، ولا الحديث المرسل، أو الخبر الذي لم يصل إلى درجة الصحة والقوة، وهؤلاء هم الحنابلة. فهم يعتبرونها في مرتبة القياس، أو على التحقيق ضربًا من ضروبه، والقياس لا موضع له حيث النص، بل حيث فتوى الصحابي، بل حيث الخبر الذي لا يصل إلى مرتبة الصحيح أو القوي، ذلك بأن أحمد رضي الله عنه قد قرر أن الخبر الضعيف أحب إليه من القياس، فتبعه أكثر الحنابلة على ذلك.

ـــــــــــــ

(1) سورة الحج، الآية 78.

(2) ابن حنبل 303.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت