الصفحة 102 من 461

ويقول الشيخ جعفر السبحاني:(يجب عل كل مسلم أن يحصل اليقين في المسائل التي يجب أن يعتقدها، ولا يجوز له اتباع الآخرين في هذه المسائل من دون أن يحصل له اليقين.

وحيث أن أمهات الأصول وكليات المسائل الاعتقادية محدودة ومعدودة ولكل منها أدلة عقلية واضحة، فإن تحصيل اليقين للأشخاص في أصول الدين وأساسيات العقيدة قضية سهلة) (1) .

المبحث الثاني

نقض النظرية

إن أصول الدين يجب أن تكون يقينية قطعية. وحتى تكون كذلك لا بد أن تكون الأسس التي تقوم عليها يقينية قطعية كذلك وإلا انهارت من الأساس.

إن هذا التنظير أو التأصيل - الذي يذكره محمد المظفر، والمتفق عليه بين الإمامية لا سيما الأصوليون منهم - ليس له أساس معتبر يقوم عليه. فإذا ثبت أن هذا الأساس ضعيف لا تقوم على مثله الأصول انهارت أصول الإمامية لانهيار الأساس الذي قامت عليه تلك الأصول.

إن الدليل على ضعف هذا الأساس هو قيامه على مغالطة فكرية. حقيقتها التمويه وخلط الأمور، من أجل إبعاد أو إخفاء مصدر الخطر القاتل من بين الأمور المخلوطة، ذلك المصدر الذي يضرب النظرية ويهدمها من الأساس.

موضع المغالطة في النظرية المعرفية الإمامية

لقد حصرت النظرية المصادر المحتملة للمعرفة الأصولية في أمرين اثنين لا ثالث لهما:

(الأول) هو التقليد. وقد اعتبرته النظرية باطلًا لأنه اتباع للظن.

(والثاني) هو الاجتهاد العقلي المجرد عن النصوص الدينية. وقد اعتبرته النظرية

البديل الوحيد عن التقليد دون التعرض إلى كونه داخلًا في دائرة الظن أو اليقين. وكأن الخيار الوحيد البديل عن التقليد هو الاجتهاد أو النظر العقلي.

(1) العقيدة الإسلامية على ضوء مدرسة أهل البيت -جعفر السبحاني ص329. الطبعة الأولى، قم 1419هـ - 1998م. نقله إلى العربية جعفر الهادي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت