الصفحة 117 من 461

يقول تعالى: { تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ*إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ*وَمَا أَضَلَّنَا إِلا الْمُجْرِمُونَ } (الشعراء 97-99) . وهذه التسوية بالطاعة. بأن جعلوا أمر هؤلاء المجرمين (وهم العلماء) ونهيهم كأمر الله ونهيه. وطاعتهم كطاعته. كما قال سبحانه في موضع آخر: { يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا*وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا*رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا } (الأحزاب:66-68) وقال: { اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ } (التوبة:31) . وما ذلك إلا بطاعتهم كما يطاع الرب. بحيث يكون الراد عليهم كالراد على الله. وإلا فإن اليهود والنصارى وأمثالهم، لم يعتقدوا في علمائهم أنهم خلقوهم من دون الله. فالربوبية هنا ربوبية الطاعة، وليست ربوبية الخلق (1)

(1) وقد جاء هذا المعنى مصرحًا به في تفاسير الأمامية أنفسهم. يقول محمد مغنية في تفسير الآية [الكاشف 4/33] : (هذا دليل آخر بأنهم لا يؤمنون بالله. بل بما يقول رجال دينهم وعقيدتهم. قال الإمام جعفر الصادق(ع) : (إنهم ما صاموا ولا صلوا لهم. ولكنهم أحلوا لهم حرامًا، وحرموا عليهم حلالًا فاتبعوهم وعبدوهم من حيث لا يشعرون) .

ويقول محمد الطباطبائي [الميزان 9/245] : (واتخاذهم الأحبار والرهبان أربابًا من دون الله هو إصغاؤهم لهم، وإطاعتهم من غير قيد وشرط. ولا يطاع كذلك إلا الله سبحانه… فالطاعة إذا كانت بالاستقلال كانت عبادة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت