الصفحة 118 من 461

.وهو عين (عقيدة الإمامية في المجتهد) . وعين ما نراه في الواقع من عامتهم في علاقتهم بعلمائهم. لأنه في غيبة (النصوص الدينية) -وهي حارس العقيدة الأمين ورقيبها العتيد- صار علماء الإمامية يصولون ويجولون يقولون بعقولهم ما يشاؤون، ويحكمون بآرائهم ما يشتهون، بلا رقيب ولا حسيب. وصار عوامهم يتقبلون ما يلقي به علماؤهم إليهم من أفكار، دون اعتراض أو نقاش مهما كانت مخالفة للنقل الصحيح، أو العقل الصريح!!

إشكالات لا جواب لها (1)

لقد جعل الإمامية الدليل المعتبر في إثبات الأصول النظر العقلي المستقل عن النصوص الدينية. وجعلوا (الإمامة) أصلًا من أصول الاعتقاد. فلو أن إنسانًا نظر بعقله واجتهد طاقته فلم يتوصل إلى هذه العقيدة، فما حجة الإمامية على هذا الإنسان

-وهو يمثل الغالبية الساحقة لأهل القبلة - كي يلزموه بالإيمان بها؟

أهي اتباع نظرهم العقلي؟ وهذا لا يصح عندهم. لأن اتباع نظر الغير تقليد. والتقليد ليس بحجة في الأصول.

أم الحجة في الروايات؟ وهي خارجة عن دائرة النظر العقلي، الذي هو السبيل الوحيد لإثبات الأصول عندهم. والقول في الآيات كالقول في الروايات.

ما بقي لدينا إلا عقل الناظر نفسه. وعقله لا يسلِّم بهذه العقيدة.

(1) لا أقصد بعدم الجواب عدم القدرة على الإتيان بالردود الجدلية. كيف وهي بضاعة الكذابين وتجارة المبطلين، التي يغص بها سوق المفلسين!! انظر إلى سيدهم إبليس اللعين! كيف جادل رب العالمين بأنه مخلوق من نار، وآدم من طين! وانظر إلى السامري! وكيف جادل موسى - عليه السلام - قائلًا: { بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي } (طه: 96) . وأنا أعرف سلفًا أن لإبليس والسامري أتباعًا يحافظون على منهجهم، ويسيرون عليه حذو القذة بالقذة!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت