فهرس الكتاب
وقيل: هو ما لم يكن متشابهًا لأنه أحكم بيانه بنفسه، ولم يفتقر إلى غيره. والعرب تقول: حكَمت وأحكمت وحكَّمت بمعنى منعت ورددت… قال الأصمعي: أصل الحكومة: رد الرجل عن الظلم. قال: ومنه حَكَمَة اللجام لأنها ترد الدابة.
شبه: الشِّبه والشبَه والشبيه: المِثل. والجمع أشباه… واشتبه عليَّ وتشابه الشيئان واشتبها: أشبه كل منهما صاحبه. وفي التنزيل: {مشتبهًا وغير متشابه} … والمشتبهات من الأمور: المشكلات والمتشابهات: المتماثلات… وفي حديث حذيفة: وذكر فتنة فقال: (تشَبِّه مقبلة وتبين مدبرة) : قال شمر: معناه أن الفتنة إذا أقبلت شبَّهت على القوم وأرتهم أنهم على الحق حتى يدخلوا فيها، ويركبوا منها ما لا يحل فإذا أدبرت وانقضت بان أمرها، فعلم من دخل فيها أنه كان على الخطأ.
والشبه الالتباس. وأمور مشتبهة ومشَبِّهة: مشكلة يشبه بعضها بعضا… وشبَّه عليه: خلَّط عليه الأمر حتى اشتبه بغيره…وفي الحديث في صفة القرآن: (آمنوا بمتشابهه واعملوا بمحكمه) . المتشابه ما لم يُتلقَّ معناه من لفظه. وهو على ضربين: أحدهما إذا رد إلى المحكم عرف معناه والآخر ما لاسبيل إلى معرفة حقيقته، فالمتبع له مبتغ للفتنة لأنه لا يكاد ينتهي إلى شيء تسكن نفسه إليه.
وقال الراغب الأصفهاني في (مفردات ألفاظ القرآن) : المحكم ما لا يعرض فيه شبهة من حيث اللفظ ولا من حيث المعنى. والمتشابه: ما أشكل تفسيره لمشابهته بغيره إما من حيث اللفظ أو من حيث المعنى، فقال الفقهاء: المتشابه ما لا ينبئ ظاهره عن مراده. ا.هـ.
يتبين من هذا أن (المحكم) : يدور معناه حول المنع والإتقان، فالكلام أو اللفظ المحكم هو: المتقن الممتنع بحيث لا يقبل اختلافًا في تحديد معناه ولا يتطرق إليه شبهة أو اضطراب ولا يشكل، أو يلتبس معناه بغيره ولا يكون منسوخا. ومن هنا أطلق لفظ (المحكم) على ما كان واضحًا بنفسه غير مفتقر في بيان معناه إلى غيره.