الصفحة 27 من 461

وذلك بخلاف المتشابه الذي يدور معناه حول الإشكال والالتباس والاختلاط الناتج عن التماثل أو التشابه بين جملة أمور مختلفة لا يتبين المراد منها من ظاهر اللفظ نفسه دون إرجاعه إلى غيره.

المحكم.. عام ومطلق ومقيد

ثم إن المحكم في القرآن عمومًا، قد ورد على ثلاثة أنواع: عام ومطلق ومقيد.

أما العام فقد جاء في قوله تعالى: الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ

خَبِيرٍ (هود:1) فآيات الكتاب - حسب هذه الآية - جميعها محكمة، بمعنى أن آيات الكتاب إذا رد بعضها إلى بعض واعتبر بعضها ببعض كانت محكمة بينة المعنى جميعا فكتاب الله كله محكم بهذا المعنى.

هذا من حيث العموم والإجمال، وأما من حيث التخصيص والتفصيل، فإن هذا المحكم العام منه ما هو محكم بإطلاق فهو لايحتاج إلى غيره من الآيات يوضحه ويبين المقصود به، ومنه ما هو محتاج إلى غيره من المحكم المطلق يرد إليه ويعتبر به ليُحكمه وهو المحكم بقيد.

أما المحكم بإطلاق فقد جاء في قوله تعالى: { هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ } (آل عمران:7) . فالمحكم هنا جعل في مقابل المتشابه الذي هو الظني والمحتمل أو ما لا سبيل إلى إدراك معناه، وكلا القولين في المتشابه مردهما إلى أصل واحد وهو ما لا سبيل إلى إدراك معناه بنفسه دون رده إلى الله فإذا رددنا النوعين إليه تعالى تبين مراده بهما، والمقصود أن مقابل هذا هو المحكم، فالمحكم إذن هو ما كان معلوم المعنى قطعًا بلا ظن أو إمكانية احتمال وإلا دخل في المعنى المقابل فكان متشابها وذلك نقيض مراد الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت