فهرس الكتاب
فليس في الكتاب ما هو مشتبه بإطلاق، اللهم إلا إذا اعتبرنا الحروف المقطعة في أوائل بعض السور وهذه عندي لا تدخل في باب المحكم ولا المتشابه لأنها -والله أعلم- من حروف المباني وليست من حروف المعاني حتى نفتش لها عن معنى ثم نختلف فيه، فمن المعلوم أن الحرف المفرد كالباء (ب) والعين (ع) والسين (س) والشين (ش) لا معنى له بذاته ما لم يقترن بغيره ليكون كلمة مفهومة، أما أنها تدل على معنى بالتنبيه والإشارة فهذا أمر خارج عن ذاتها.
وهذا كله (المحكم بمعناه العام ومعناه المقيد) لا علاقة له بـ (المحكم) المذكور في آية (آل عمران) ولذلك تواطأ العلماء على تفسيره بالمعنى الخاص المطلق وهو القطعي الدلالة. كقوله تعالى: { مُحَمدٌ رَسُولُ اللَّهِ } (الفتح: من الآية29) في الدلالة على نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - وما نقل عنهم من تفسير المحكم بغير هذا المعنى فإنما عنَوا به المحكم بمعناه العام أو المقيد وهو ما ورد في عموم القرآن غير هذه الآية فيكون ما نقل لا علاقة له بآية (آل عمران) (1) .
المبحث الثاني
المحكم والمتشابه في آية (آل عمران)
يقول أبو جعفر محمد بن جريرالطبري في تفسير الآية:
(1) أي ان المحكم المقيد في عموم القرآن هو المتشابه في آية (آل عمران) . ومحكم آية (آل عمران) هو المحكم المطلق في القرآن.