الصفحة 30 من 461

أما المحكمات: فإنهن اللواتي قد أحكمن بالبيان والتفصيل وأثبتت حججهن وأدلتهن على ما جعلن أدلة عليه من حلال وحرام، ووعد ووعيد، وثواب وعقاب، وأمر وزجر، وخبر ومثل، وعظة وعبر، وما أشبه. ثم وصف جل ثناؤه هؤلاء الآيات المحكمات بأنهن هن أم الكتاب يعني بذلك أنهن أصل الكتاب الذي فيه عماد الدين والفرائض والحدود، وسائر ما بالخلق إليه الحاجة من أمر دينهم، وما كلفوا من الفرائض في عاجلهم وآجلهم. وإنما سماهن أم الكتاب لأنهن معظم الكتاب، وموضع مفزع أهله عند الحاجة إليه وكذلك تفعل العرب تسمي الجامع معظم الشيء أمًا له فتسمى راية القوم التي تجمعهم في العساكر أمًا لهم، والمدبر معظم أمر القرية والبلدة أمها.

وأما قوله (متشابهات) : فإن معناه: متشابهات في التلاوة مختلفات في المعنى. كما قال جل ثناؤه: { وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا } يعني في المنظر، مختلفًا في المطعم. وكما قال مخبرًا عمن أخبر عنه من بني إسرائيل أنه قال: { إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا } يعنون بذلك: تشابه علينا في الصفة، وإن اختلفت أنواعه.

وقال ابن كثير في تفسير الآية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت