الصفحة 32 من 461

والمتشابهات لهن تصريف وتحريف وتأويل ابتلى الله فيهن العباد قاله مجاهد وابن إسحاق، قال ابن عطية: هذا أحسن الأقوال في الآية.

ونقل عن النحاس قوله: أحسن ما قيل في المحكمات والمتشابهات: إن المحكمات ما كان قائمًا بنفسه لا يحتاج أن يرجع فيه إلى غيره نحو { وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ } ، { وإني لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ } . والمتشابهات نحو: { إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا } يرجع فيه إلى قوله جل وعلا: { وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ } ، وإلى قوله عز وجل: { إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ } . قلت (أي القرطبي) : إن المحكم اسم مفعول من: أحكم. والإحكام: الاتقان. ولا شك في أن ما كان واضح المعنى لا إشكال فيه ولا تردد إنما يكون كذلك لوضوح مفردات كلماته وإتقان تركيبها. ومتى اختل أحد الأمرين جاء التشابه والاشكال.

وقال الزمخشري في (الكشاف) :

(محكمات) : أحكمت عبارتها بأن حفظن من الاحتمال والاشتباه.

(متشابهات) : مشتبهات محتملات.

(هن أم الكتاب) : أي أصل الكتاب تُحمل المتشابهات عليها وترد اليها.

ولم يزد النسفي في تفسيره على أن كرر عبارة الزمخشري نفسها ثم قال:

(فيتبعون ما تشابه) فيتعلقون بالمتشابه الذي يحتمل ما يذهب اليه المبتدع مما لا يطابق المحكم ويحتمل ما يطابقه من قول أهل الحق.

وقال الإمام الشاطبي في (الموافقات في أصول الأحكام) :

(3/56) : المحكم يطلق باطلاقين عام وخاص.

فأما الخاص: فالذي يراد به خلاف المنسوخ وهي عبارة علماء الناسخ والمنسوخ.

وأما العام: فالذي يُعنى به البين الواضح الذي لا يفتقر في بيان معناه إلى غيره. فالمتشابه بالإطلاق الأول هو المنسوخ وبالإطلاق الثاني الذي لا يتبين المراد به من لفظه، كان مما يدرك مثله بالبحث والنظر أم لا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت