الصفحة 33 من 461

وعلى هذا الثاني مدار كلام المفسرين في بيان معنى قوله تعالى: { هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيات مُحْكَمَاتٌ } ويدخل تحت المتشابه والمحكم بالمعنى الثاني ما نبه عليه الحديث من قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (( الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات ) )فالبيّن هو المحكم.

وقال (3/65) : التشابه لا يقع في القواعد الكلية وإنما يقع في الفروع الجزئية والدليل على ذلك من وجهين:

أحدهما الاستقراء أن الأمر كذلك.

والثاني أن الأصول لو دخلها التشابه لكان أكثر الشريعة متشابهًا وهذا باطل.

وقال (3/66) : إن المراد بالأصول القواعد الكلية كانت في أصول الدين أو في أصول الفقه أو غير ذلك من معاني الشريعة الكلية لا الجزئية وعند ذلك لا نسلم أن التشابه وقع فيها البتة، وإنما وقع في فروعها.

وقال (1/11) : إن الأصل - على كل تقدير - لا بد أن يكون مقطوعًا به لأنه إن كان مظنونًا تطرق اليه احتمال الخلاف ومثل هذا لا يجعل أصلًا في الدين عملًا بالاستقراء.

وقال الآلوسي في (روح المعاني) :

(محكمات) صفة آيات أي واضحة المعنى ظاهرة الدلالة محكمة العبارة محفوظة من الاحتمال والاشتباه (هن أم الكتاب) أي أصله والعمدة فيه، والعرب تسمي كل جامع يكون مرجعًا أُمًا.

(متشابهات) وهي في الحقيقة صفة لمحذوف أي محتملات لمعانٍ متشابهات لا يمتاز بعضها عن بعض في استحقاق الارادة ولا يتضح الأمر إلا بالنظر الدقيق.

وقال عبد الرحمن بن ناصر السعدي في(تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام

المنان):

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت