فهرس الكتاب
(منه آيات محكمات) أي: واضحات الدلالة، ليس فيها شبهة ولا إشكال (هن أم الكتاب) أي أصله الذي يرجع إليه كل متشابه وهي معظمه وأكثره. (و) منه آيات (أخر متشابهات) أي: يلتبس معناها على كثير من الأذهان: لكون دلالتها مجملة أو يتبادر إلى بعض الأفهام غير المراد منها، فالحاصل أن منها آيات بينة واضحة لكل أحد وهي الأكثر التي يرجع إليها، ومنه آيات تشكل على بعض الناس فالواجب في هذا أن يرد المتشابه إلى المحكم والخفي إلى الجلي.
وقال سيد قطب في (في ظلال القرآن) عند الحديث عن الآية:
بعدئذ يكشف الذين في قلوبهم زيغ، الذين يتركون الحقائق الواضحة في آيات الله المحكمة ويتبعون النصوص التي تحتمل التأويل ليصوغوا حولها الشبهات.
وقال الدكتور عبد الكريم زيدان في (الوجيز في أصول الفقه) :
المحكم في اللغة المتقن، وفي الاصطلاح الشرعي هو اللفظ الذي ظهرت دلالته
بنفسه على معناه ظهورًا قويًا على نحو أكثر مما عليه المفسر ولا يقبل التأويل ولا النسخ فهو لا يحتمل التأويل لأن وضوح دلالته بلغت حدًا ينتفي معها احتمال التأويل وهو لا يقبل النسخ لأنه يدل على حكم أصلي لا يقبل بطبيعته التبديل والتغيير أو يقبله بطبيعته ولكن اقترن به ما ينفي احتمال نسخه.
وقال عن (حكم المحكم) : وجوب العمل بما دل عليه قطعيًا ولا يحتمل إرادة غير معناه ولا يحتمل نسخًا ولا إبطالا (1) .
وقال الدكتور يوسف القرضاوي في كتابه (كيف نتعامل مع القرآن العظيم) :
قسمت الآية الكريمة آيات الكتاب الى قسمين: محكمات هن أم الكتاب وأساسه ومعظمه وأخر متشابهات.
والمراد بالمحكم هنا: البيّن بنفسه، الدال على معناه بوضوح فلا يعرض له شبهة من حيث اللفظ ولا من حيث المعنى. كما قال الراغب في (مفرداته) .
(1) ص 349.