فهرس الكتاب
والمراد بالمتشابه هنا: ما أشكل تفسيره لمشابهته بغيره إما من حيث اللفظ وإما من حيث المعنى فلذا قيل: المتشابه ما لا ينبئ ظاهره عن مراده أو ما لا يستقل بنفسه إلا برده إلى غيره (1) .
وقال عبد الحميد محمود طهماز في تفسيره (التوراة والإنجيل والقرآن في سورة آل عمران) :
{ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ } : واضحة المعنى ظاهرة الدلالة محكمة العبارة محفوظة من الاحتمال والاشتباه. (هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ) : أي هن الأصل والعمدة في القرآن، فغيرها يرد إليها في فهم آياته ويرجع إليها عند الاشتباه.
(وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ) : أي وفي القرآن آيات أخرى تحتمل دلالتها موافقة الآيات المحكمة وقد تحتمل شيئًا آخر من حيث اللفظ والتركيب لا من حيث المراد… (فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ) : أي ميل عن الحق ومجانبة له. (فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ) : أي يتمسكون بالمتشابه من آيات القرآن وحده ويتعلقون به. ولا يردونه إلى ما ما يطابقه من الآيات المحكمة كي يحرفوه إلى مقاصدهم الفاسدة وينزلوه عليها ويعرضون عن المحكم لأنه دافع لباطلهم وزيفهم وحجة عليهم… فلا يستطيع أحد أن يقطع بالمعنى المراد للآيات المتشابهة بمعزل عن الآيات المحكمة ما دامت الآيات المتشابهة تحتمل عدة معان. ولهذا قال تعالى: (وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلا اللَّهُ) : أي لا يعلم حقيقة المعنى المراد من المتشابه استقلالًا وابتداءًا إلا الله تعالى…فالراسخون في العلم يردون المتشابه إلى المحكم ولا يحاولون تأويل المتشابه بمعزل عن المحكم وإذا لم يجدوا في المحكم ما يبين المعنى المراد من المتشابه توقفوا عن الخوض في معناه وقالوا: الله أعلم بمراده وأسرار كتابه.
وقال سعيد حوى في (الأساس في التفسير) :
(1) ص 267.