الصفحة 36 من 461

{ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيات مُحْكَمَاتٌ } أي هو الذي أنزل على رسوله - صلى الله عليه وسلم - القرآن، من هذا القرآن آيات أحكمت عباراتها بأن حفظت من الاحتمال والاشتباه فهن واضحات الدلالة على المراد لا التباس فيهن (هن أم الكتاب) أي أصله أي هذه الآيات هن أصل الكتاب تحمل المتشابهات عليها وترد اليها ويرجع اليها عند الاشتباه.

(وأخر متشابهات) أي متشابهات محتملات تحتمل دلالاتها موافقة المحكم وقد تحتمل شيئًا آخر من حيث اللفظ والتركيب لا من حيث المراد (فأما الذين في قلوبهم زيغ) أي فأما الذين في قلوبهم ميل عن الحق - وهم أهل البدع والأهواء - (فيتبعون ما تشابه منه) أي فيتعلقون بالمتشابه الذي يحتمل ما يذهب اليه المبتدع مما لا يطابق المحكم فهم يأخذونه لأنهم يمكنهم أن يحرفوه إلى مقاصدهم الفاسدة وينزلوه عليها لاحتمال لفظه لما يصرفونه، فأما المحكم فلا نصيب لهم فيه لأنه دافع لهم وحجة عليهم… فما من فرقة ضالة من فرق الأمة الإسلامية الا وتمسكت بنصوص فهمتها فهمًا خاطئًا وأولتها تأويلًا فاسدًا، ومن ثم فإننا نستطيع أن نقول: إن ما تمسكت به هذه الفرق كله من هذا الباب باب الآيات المتشابهات.

وقال: نستطيع الآن من خلال الآيات التي بدأت بالكلام عن المتشابه أن نحدد صفات الفرقة الناجية والفرق الضالة.

أما الفرقة الناجية فهي تتبع المحكم وتعمل به وتؤمن بالمتشابه وتسلم لله فيه، مع حملها له على المحكم وفهمها له بما لا يتعارض مع المحكم مع وجود مواصفات الربانية فيها… أما الفرق الضالة فأول مواصفاتها هو إهمال المحكم واتباع المتشابه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت