فهرس الكتاب
والآخر: ما يستأثر الله بعلمه إلى يوم القيامة لأنه لا سبيل إلى علم حقيقته قبل مشاهدته مثل وقت قيام الساعة فإذا وقعت علم وقتها ومثل حقيقة معنى الصراط والميزان والحوض وأرض المحشر فنحن نعلم معناها اللغوي ولكن نجهل صفتها وكيفيتها حتى نشاهدها ونشهدها. على أن هنالك ما استأثر الله تعالى بعلمه مطلقًا مثل حقيقة أسمائه وصفاته فذلك ما لا سبيل إلى معرفته بحال، ومنه قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (( لا
أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك )) .
وقال أبو جعفر الطوسي في كتابه (التبيان في تفسير القرآن) عند تفسير الآية:
المحكم: ما علم المراد بظاهره من غير قرينة تقترن اليه ولا دلالة تدل على المراد به لوضوحه نحو قوله: { إن الله لا يظلم الناس شيئًا } لأنه لا يحتاج في معرفة المراد به الى دليل. { هن أم الكتاب } معناه: أصل الكتاب الذي يستدل به على المتشابه وغيره من أمور الدين.
والمتشابه: ما لا يعلم المراد بظاهره حتى يقترن به ما يدل على المراد منه.
ويقول محمد حسين الطباطبائي في كتاب (القرآن في الإسلام) (1) :
المحكم ما كان ثابتًا في دلالته بحيث لا يشتبه مراده بمراد آخر، والمتشابه ما كان غير ذلك.
وقال أيضًا: المحكم هو الآيات التي معناها المقصود واضح لا يشتبه بالمعنى غير المقصود. فيجب الإيمان بمثل هذه الآيات، والعمل بها. والمتشابه هو الآيات التي لا تقصد ظواهرها.
وقال: ليس في القرآن آية لا نتمكن من معرفة معناها. والآية إما محكمة بلا واسطة كالمحكمات بنفسها. أو محكمة مع الواسطة كالمتشابهات.
ويقول محمد جواد مغنية في (التفسير الكاشف) :
تنقسم آيات القرآن بالنسبة إلى الوضوح والخفاء إلى نوعين: محكم . ومتشابه.
(1) تعريب أحمد الحسيني ص 34، 35، 37 - دار الزهراء / بيروت - لبنان.