الصفحة 4 من 461

فمن وجدنا أصوله قائمة على الآيات المحكمات الواضحات حكمنا بصدقه ورسوخه وإيمانه. ومن وجدنا أصوله مبنية على المتشابهات المحتملات حكمنا بكذبه وزيغه وبطلانه.

بهذه الطريقة لن يبقى في ميدان الحق العريض إلا طائفة واحدة، هي الطائفة التي أقامت أصولها على النصوص القرآنية القطعية. وعندها يمكن أن يتوحد الصادقون المخلصون على أساس الأصول اليقينية الثابتة.

وحين نرجع مرة أخرى إلى الآيتين السابقتين نجد أن سورة (البقرة) قد قررت - ومن بدايتها - أن الهداية في هذا الكتاب. أما سورة (آل عمران) فقد بينت كيفية التعامل مع آيات الكتاب من أجل تحقيق هذه الهداية. أو - قل - بينت كيفية الاهتداء بها عملًا وواقعًا حين ذكرت - ومن بدايتها أيضًا - أن من هذه الآيات آيات متشابهات: من اتبعها ضل وأضل. وأن الهداية في اتباع الآيات المحكمات، و (ما تشابه منه) فمرجعه إليها.

فآية (البقرة) قد قررت القاعدة وثبتتها، بينما آية (آل عمران) قد بينت كيفية التعامل أو صيغة الاستفادة عمليًا من هذه القاعدة. وبعبارة أخرى بينت آلية الاهتداء بآيات القرآن: نعم القرآن في العموم هو مصدر الهداية. ولكن لهذا العموم تفصيلًا لا بد من مراعاته عند التطبيق أو التوظيف العملي لآياته. فأما أهل الحق فيؤمنون بهذا وهذا. وأما أهل الباطل فيؤمنون ببعض ويكفرون ببعض، كما هو ديدن المبطلين في كل زمان ومكان.

وهذا الكتاب الذي بين يديك يدور كله حول ذلك المفتاح الرباني العجيب الذي بينته آية (آل عمران) بيانًا شافيًا في غاية الوضوح والإيجاز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت