الصفحة 5 من 461

ولقد فكرت طويلًا في شأن هذا الاختلاف الواقع بين أهل السنة والجماعة، وبين الشيعة، خصوصًا ونحن نعيش في بلد تمثل الأقلية الشيعية فيه نسبة كبيرة؛ فالاحتكاك بيننا وبينهم حاصل، والنقاش والجدال قائم: نحن نعتقد أنهم على دين باطل، ولنا على ذلك أدلتنا وردودنا. وهم يعتقدون فينا الاعتقاد نفسه، ولهم علينا من الردود ما لهم. وقد يضيع الباحث عن الحقيقة في خضم هذه الردود؛ فلا يدري أي الفريقين على حق؟ وأيهما على باطل؟! فكنت أقول: أيعقل أن الحق مشتبه إلى هذا الحد؟! وأنك إذا أردت الوصول إليه احتجت إلى الخوض في مثل هذه المتاهات التي لا أول لها ولا آخر؟! وإلى علوم عديدة من اللغة والتفسير والحديث وغيرها؟! فكيف يتمكن عوام الناس من إدراك الحق من الباطل؟! وكيف تقوم عليهم حجة الله البالغة؟ وأين هي حجة الله في وسط هذا الركام؟

كانت هذه الأسئلة وما شابهها تشغلني وتلح عليّ كثيرًا. ولكنني - مع ذلك - كنت أعتقد أن معرفة الحق من الباطل أقرب من ذلك بكثير. إنها في متناول كل واحد منا نحن المسلمين. ولا بد أن تكون حجة الله قائمة على الجميع ومن نص كلامه سبحانه. ولكن كيف؟ وفي كلامه ما يحتاج إلى توضيح وتفسير، والعلماء يختلفون في تفسيره إلى حد التناقض! لا سيما إذا كانوا من فرق مختلفة. بل إن البعض منهم يقول:

إن القرآن حمال أوجه، ويعمم هذا القول على جميع

آياته! حتى يصرح بأنه لا حجة فيه على الإطلاق ما لم يقرن بغيره!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت