الصفحة 45 من 461

(من الخلاف ما لايعتد به في الخلاف. وهو ضربان:

أحدهما: ما كان من الأقوال خطأً مخالفًا لمقطوع به في الشريعة..

والثاني: ما كان ظاهره الخلاف وليس في الحقيقة كذلك. وأكثر ما يقع ذلك في تفسير الكتاب والسنة. فتجد المفسرين ينقلون عن السلف في معاني ألفاظ الكتاب أقوالًا مختلفة في الظاهر، فإذا اعتبرتها وجدتها تتلاقى على العبارة كالمعنى الواحد. والأقوال إذا أمكن اجتماعها والقول بجميعها من غير إخلال بمقصد القائل فلا يصح نقل الخلاف فيها عنه.. وهذا الموضع مما يجب تحقيقه. فإن نقل الخلاف في مسألة لاخلاف فيها

-في الحقيقة- خطأ. كما أن نقل الوفاق في موضع الخلاف لا يصح).

ثم تكلم الشاطبي عن الأسباب التي توقع في هذا الخطأ ، وأرجعها إلى عشرة

أسباب منها: (أحدها: أن يذكر في التفسير عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك شيء أو عن أحد أصحابه أو غيرهم، ويكون ذلك المنقول بعض ما يشمله اللفظ. ثم يذكر غير ذلك القائل أشياء أخر مما يشمله اللفظ أيضًا، فينصهما المفسرون على نصهما، فيظن أنه خلاف. كما نقلوا في المن أنه خبز رُقاق، وقيل زنجبيل، وقيل الترنجين، وقيل شراب مزجوه بالماء. فهذا كله يشمله اللفظ، لأن الله منّ به عليهم. ولذلك جاء في الحديث(( الكمأة من المن الذي أنزل الله على بني إسرائيل ) ). فيكون المن جملة نِعم ذكر الناس منها آحادًا.

والثاني: أن يذكر في النقل أشياء تتفق في المعنى بحيث ترجع إلى معنى واحد. فيكون التفسير فيها على قول واحد. ويوهم نقلها على اختلاف اللفظ أنه خلاف محقق. كما قالوا في السلوى: إنه طير يشبه السمانى، وقيل: طير أحمر صفته كذا، وقيل طير بالهند أكبر من العصفور.. فمثل هذا يصح نقله على الموافقة، وهو الظاهر فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت