فهرس الكتاب
والثالث: أن يُذكر أحدُ الأقوال على تفسير اللغة، ويُذكر الآخر على التفسير المعنوي.. وهما معًا يرجعان إلى حكم واحد. لأن النظر اللغوي راجع إلى تقرير أصل الوضع، والآخر راجع إلى تقرير المعنى في الاستعمال. كما قالوا في قوله تعالى: { وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِين } أي المسافرين. وقيل: النازلين بالأرض القواء وهي القفر. وكذلك قوله: { تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ } أي داهية تفجؤهم. وقيل: سرية من سرايا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وأشباه ذلك…
والثامن: أن يقع الخلاف في تنزيل المعنى الواحد، فيحمله قوم على المجاز مثلًا، وقوم على الحقيقة. والمطلوب أمر واحد. كما يقع لأرباب التفسير كثيرًا في نحو قوله: { يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَي } فمنهم من يحمل الحياة والموت على حقائقهما، ومنهم من يحملهما على المجاز. ولا فرق في تحصيل المعنى بينهما…
والعاشر: الخلاف في مجرد التعبير عن المعنى المقصود، وهو متحد).
اتفاق في المعنى واختلاف في التعبير
وهكذا الحال مع المحكم والمتشابه الوارد في القرآن، وما قيل من أن العلماء اختلفوا فيه على أقوال.
إن المعنى الكلي لـ (المحكم) هو اللفظ الصريح الدال بنفسه على معناه، دونما حاجة
إلى غيره. و (المتشابه) ما احتمل من الألفاظ معنيين مختلفين فصاعدًا ، فاحتاج إلى ترجيح بين معانيه المحتملة.