الصفحة 47 من 461

على هذا مدار أقوال المفسرين جميعًا، وإن اختلفوا في التعبير. وبعضهم يفسرهذا المعنى الكلي ببعض أفراده فيقول: المحكم هو الناسخ، والمتشابه هو المنسوخ. أو المحكم هو المعمول به، والمتشابه هو المتروك. وهذا هو الناسخ والمنسوخ، مع اختلاف العبارة. أو يقول: المحكمات ما أحكم الله فيه بيان حلاله وحرامه. والمتشابه منها ما أشبه بعضه بعضًا في المعاني، وإن اختلفت ألفاظه. على اعتبار أن اختلاف الألفاظ قد يولد اختلافًا في المعنى. أو يقول: إن المحكم ما كانت معاني أحكامه معقولة، والمتشابه ما قابل ذلك. أو المحكم سورة الفاتحة أو سورة الإخلاص، لأنه ليس فيها إلا التوحيد. وهذا إنما على سبيل التمثيل.

وبقية الأقوال ترجع إلى ما ذكرنا. غير أن كل واحد منهم يعبر بلفظ أو عبارة غير عبارة صاحبه.

وكذلك القول بأن المحكم هو الناسخ، والمتشابه هو المنسوخ. فإن المنسوخ إذا لم يُعلم ناسخه عمل به، وتصور العامل أن معناه - أو العمل به - مراد . فهو من هذه الناحية متشابه. لأنه تردد بين اعتباره مطلوبًا واعتباره متروكًا، فصار محتملًا للمعنيين. وفي مقابله الناسخ الذي هو المحكم لأنه لاشبهة فيه. بل هو يزيل شبهة بقاء حكم المنسوخ على أصله فيكون هو الأم والأصل والمرجع لما تشابه من المنسوخ ويكون النسخ إحكامًا والناسخ محكِمًا ومحكَمًا في وقت واحد، إذن الناسخ أحد أفراد المحكم، وقسم من أقسامه، وليس قسيمًا له. والمنسوخ أحد أفراد المتشابه، وقسمًا من أقسامه. فتفسير المحكم والمتشابه بهذا المعنى لا يعتبر اختلافًا في التفسير، ولا قولًا آخر فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت