الصفحة 48 من 461

تأمل قوله تعالى: { وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلاّ إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ } (الحج:52) . فقد جعل الله - جل وعلا - إزالة ما يلقي الشيطان من شبه باطلة واحتمالات فاسدة، نسخًا لتلك الإلقاءات، وإحكامًا لتلك الآيات التي حاول الشيطان أن ينفذ من خلالها. وهذا كقول المشركين عند سماعهم قوله سبحانه: { إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ } (الأنبياء:98) : إن عيسى والملئكة قد عبدوا من دون الله، فهم حصب جهنم. وإذا كان هؤلاء في جهنم فنحن راضون أن نكون فيها معهم. فأنزل الله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ } (الأنبياء:101) . فنسخ الله بهذه الآية ما ألقاه الشيطان من خلال الآية السابقة، بعد أن أحكمها بالآية التي بعدها.

بين آية (الحج) وآية (آل عمران)

والآية التي سبق ذكرها من سورة (الحج) تشبه الآية التي في سورة (آل عمران) ، وتفسرها. فبعد آية (الحج) المذكورة يأتي قوله تعالى: { لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ } (الحج:53) . وهذا كقوله في سورة (آل عمران) : { فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ } :

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت