فهرس الكتاب
فقوله: { مَا يُلْقِي الشَّيْطَان } يقابل قوله: { مَا تَشَابَهَ مِنْهُ } . وقوله: { اِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ } ، يقابل قوله: { الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغ } . و (الفتنة) في الآيتين واحدة. ثم يقول الله في الآية الثالثة من سورة (الحج) : { وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ } (الحج:54) . وهذا كقوله في آية (آل عمران) : { وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاّ أُولُو الأَلْبَابِ } (آل عمران:7) .
اختلاف تنوع
وبهذا يتبين أن قول بعض المفسرين: اختلف أهل التأويل في معنى الآية، ليس المقصود به الاختلاف الذي يرجع إلى التضاد أو التناقض -كما فهم البعض- وإنما هو الاختلاف اللفظي، أو اختلاف التنوع - كما سبق بيانه - علمًا أن بعض الأقوال المحسوبة لا علاقة له بالآية أصلًا! كالقول بأن المحكم ما لم تتكرر ألفاظه، والمتشابه ما تكررت. فكيف يجعل هذا من معاني الآية، والآية قد جعلت اتباع المتشابه زيغًا وضلالًا؟! فهل اتباع كل ما تكررت ألفاظه زيغ وضلال؟!
ومن تصور أن المقصود بلفظ الاختلاف غير هذا فقد وهِم. وسبب هذا الوهم ما
ذكرنا من الذهول عن معرفة طريقة السلف أو الأقدمين في التعبير. وعدم النظر الدقيق في أقوالهم. والمرور بها دون تدبرها التدبر المطلوب.
المحكم.. مطلق ومقيد