الصفحة 50 من 461

هذا وقد ذكرنا سابقًا أن المحكم قد ورد في كتاب الله تعالى على نوعين: مطلق ومقيد. وقلنا: إن المطلق من المحكم: هو ما لا اشتباه فيه بأي وجه من الوجوه. والمقيد: ما احتاج في بيان معناه إلى غيره. يحكمه ويزيل اشتباهه. فكتاب الله كله محكم بهذا المعنى كما قال تعالى: { الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ } (هود:1) .

ومن هذا الباب (المحكم بإطلاق والمحكم بقيد) يدخل تقسيم الرازي للألفاظ، حين قسمها إلى ما كان موضوعًا لمعنى واحد لا يحتمل غيره وهو النص. وما كان محتملًا لغيره: إما احتمالًا راجحًا وهو الظاهر ، ألحقه بالنص وجعل كليهما هو المحكم. وإما احتمالًا مرجوحًا أو متساويًا وهو المتشابه.

فالنص عند الرازي هو المحكم المطلق. والظاهر عنده هو المحكم بقيد. فكلاهما محكم. ولكن كل باعتبار . ويشبه قولَ الرازي قولُ الشوكاني حين قال: (إن المحكم هو الواضح المعنى الظاهر الدلالة، إما باعتبار نفسه أو باعتبار غيره. والمتشابه ما لا يتضح معناه أو لا تظهر دلالته لا باعتبار نفسه ولا باعتبار غيره) . فالشوكاني هنا يتكلم عن عموم معنى (المحكم) . وليس عن (المحكم) الوارد في آية (آل عمران) بخصوصه. وإلا فإن المحكم (باعتبار غيره) لا يصلح أن يكون (أُمًا) . وإنما (الأُم) هو ذلك الغير الذي اعتبر به فصار واضحًا محكمًا بهذا الاعتبار. فهذا المحكم ليس من مقصود الآية. لأنه ليس بأم. ومقصود الآية هو (الأُم) من المحكمات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت