الصفحة 51 من 461

والناظر في قوله تعالى: { هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ } يجد أن المحكم المذكور فيها ليس هو المحكم بالمعنى العام، أي بمعنييه المطلق والمقيد كليهما. وإنما خصت الآية معنى واحدًا منهما هو المحكم المطلق. بدليل أنه استُعمل في مقابل المتشابه. فالمحكم الوارد في الآية هو المحكم بالمعنى الخاص، وليس هو عموم المحكم. فلا يصح إذن أن نعزل اللفظ عن سياقه الذي ورد فيه بالمعنى الخاص، ونضعه خارج الآية. ثم نأتي بأقوال العلماء التي بحثت في عموم معنى اللفظ -بصرف النظر عن مختلف سياقاته و مناسباته التي ورد فيها- لنطبق هذه الأقوال العامة على اللفظ وقد ورد بسياق خاص، ثم نعيده محملًا بتلك المعاني الغريبة ونجعلها من معاني الآية ونقول: إن هذا هو المقصود باللفظ في هذه الآية!

آيات الأصول محكمة بإطلاق

والاستقراء الكامل لكتاب الله تعالى يظهر لنا أن الآيات المؤسسة لأصول الدين محكمة بإطلاق. أي قطعية الدلالة. وماكان من الآيات له تعلق بالأصول، وهو من نوع المحكم بقيد، فإن له جميعًا أصلًا من المحكم المطلق يرجع إليه. بحيث لا توجد آية واحدة في القرآن كله تتعلق بأصل من أصول الدين. ليس لها فيه ما ترجع إليه من المحكم المطلق. والحقيقة أن كل أصل من الأصول يقوم على آيات كثيرة محكمة بإطلاق. يمكن بسهولة إرجاع الآيات المتشابهة أو المحكمة بقيد إليها.

أما الآيات المتعلقة بالفروع، فكذلك منها ما هو محكم بإطلاق. ومنها ما هو محكم بقيد. لكن محكمها المقيد على أقسام:

الأول: له في القرآن ما يرجع إليه من المحكم المطلق.

الثاني: له في السنة مايحكمه.

الثالث: يُرجع به إلى الاجتهاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت