فهرس الكتاب
ومنها ما يبقى محتملًا مشتبهًا، تتفاوت فيه أنظار العلماء. بل إن من الفروع مالم يرد له ذكر بعينه في القرآن أصلا. وذلك لأن الاختلاف في الفروع سائغ ومشروع. لأنه في عمومه لا يجر إلى الفساد. عكس الاختلاف في الأصول. ولذلك أحكمت جميع الآيات التي تبنى عليها الأصول إحكامًا مطلقًا كاملًا من جميع الوجوه.
الفصل الثاني
القواعد والمقدمات التأصيلية
1.الإسلام دين أساسه اليقين
اليقين هو الاعتقاد الجازم الذي لا يتطرق اليه الشك بحال.
جاء في (مختار الصحاح) للرازي: اليقين: العلم وزوال الشك. وفي (مفردات ألفاظ القرآن) للراغب الصفهاني: هو سكون الفهم مع ثبات الحكم. وفي صفوة البيان لمفتي الديار المصرية الشيخ حسنين محمد مخلوف في تفسير قوله تعالى: { وبالآخرة هم يوقنون } : وبالنشأة الآخرة هم يعلمون علمًا قطعيًا لا أثر فيه للادعاءات الكاذبة والأوهام. من الإيقان وهو التحقق. يقال: يقن الماء إذا سكن وظهر ما تحته ا.هـ.
والإسلام دين انبنت أصوله وقواعده وأساسياته على اليقين. فالمسلم الحقيقي إنسان آمن بهذه الأصول والأساسيات إيمانًا جازمًا لا شك فيه. لأن الاسلام يمنح معتنقيه الثقة المطلقة بصحته. وما ذاك الا لقوة أدلته، وسطوتها التي تستولي على النفوس، وتتمكن منها تمكنًا يمنحها الثبات والاستقرار. ويهبها الطمأنينة والسكون.
ولقد استوعب كتاب الله تعالى -الموصوف بأنه { لا ريب فيه } (البقرة/2) - هذه الأدلة. وقد أثبت الله انتفاء الريب عن كتابه بالدليل القطعي فقال: { وَإِنْ كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ } (البقرة/23) . وهذا دليل ثبوته وكونه من عند الله.
فنحتاج مع هذا إلى أمر واحد فقط - كي يتم انتفاء الريب عن أصل الدين، ويتحقق اليقين - هو قطعية دلالة نصوصه على المراد. لأن النص قد يكون قطعيًا في الدلالة. وقد يكون ظنيًا.